كيف تحول حسام مطر من لاجئ إلى خطاط مشهور؟
في هذه الحلقة من بودكاست “خط”، نستضيف الخطاط السوري البارز حسام مطر، الذي سيشاركنا رحلته الملهمة في عالم الخط العربي. بدأ حسام شغفه بهذا الفن منذ سن…
ملخص الحلقة
في هذه الحلقة من بودكاست “خط”، نستضيف الخطاط السوري البارز حسام مطر، الذي سيشاركنا رحلته الملهمة في عالم الخط العربي. بدأ حسام شغفه بهذا الفن منذ سن الخامسة، حيث تأثر بخاله الذي كان يخط الحروف العربية الأنيقة. رغم الظروف القاسية في سوريا، تمكن حسام من تطوير موهبته والحصول على إجازة في فن الخط العربي من أساتذة مرموقين. شارك في العديد من المسابقات الدولية، محققًا جوائز مرموقة، منها الجائزة الأولى في مسابقة عبد الحميد الكاتب في سوريا لعدة سنوات، والميدالية الذهبية في ملتقى الدوحة للخط العربي عام 2010. في عام 2015، قرر حسام مغادرة سوريا مع أسرته، متجهًا إلى السويد في رحلة شاقة بحثًا عن الأمان والاستقرار. ورغم التحديات، استمر في ممارسة فنه، مما أكسبه تقديرًا واسعًا وجوائز عديدة في محافل دولية. انضموا إلينا للاستماع إلى قصة حسام مطر، وكيف ساهمت موهبته في الخط العربي في تجاوز الصعاب وبناء حياة جديدة في المهجر.
فهرس الحلقة13اضغط للعرضإخفاء
من الحلقة، بصوته
نص الحلقة
11,947 كلمةهذا النص مُفرَّغ آلياً من صوت الحلقة ومُرقَّم بمساعدة الذكاء الاصطناعي — الكلام كما قيل، دون إعادة صياغة. قد تجد أخطاء في التعرّف على بعض الكلمات، والفيديو هو المرجع. اضغط أي توقيت لتسمع الكلام بصوت صاحبه.
المقدمة
وبدأ بفترة الصباح يعلى الموج لدرجة إنه كان ارتفاعه متر، حنا عم نطلع وننزل. الله عز وجل أعطى أولادي نوم، كان نايمين، نايمين يمين، أنا ما أضحك فوق وأضحك تحت، وأسأل نفسي أقول: معقولة أنا جبت، أنا مو عن نفسي بس، معقولة جبت أولادي للهلاك؟ الشعور بحد ذاته هذا مؤلم. [موسيقى]
نورت وشرفت، الله يخليك يا رب، شلونك والله؟
بخير.
شلون الكويت؟ نفس ما تركتها؟
ما أدري، كأنه كورونا سوت شي غير عادي بالدنيا كلها، بالعالم كله، صح؟ وهذا الشي عم التمس بعده دول تحس إنه كأنه الزمن عم يركض ركض بطريقة غير عادية، وبنفس الوقت تحس إنه الحركات كلياتها سكتت، ما في حركة، ما في تقدم، في شي عم يتحرك من وراء الكواليس، دول عم تشتغل بطريقة ما نعرفها إحنا شو هي، ما أدري إيش اللي عم يصير. تغيرت الدنيا، مو نفس قبل، في شي صار. قعدتنا بالبيت يمكن غيرتنا إحنا.
هلا إحنا بالنسبة لنا بالسويد، ما ما عدّى علينا هذا الكلام.
لا، ما في ماكل أسبوعين؟
بسعد أولها أسبوعين.
وبعدين؟
كالسويد حزتها، إي طبعاً، ولا تطعيم ولا كمامة ولا كلام فارغ.
ولا باستثناء العمل اللي بجنبك، يعني الناس اللي بجنبك، ولا انجبرت تطعمون ولا لا؟
ما انجبرنا.
لا لا؟
لا اختياري.
أنا عبّي العالم كله؟ لا لا، اختياري. عندي سؤال، أستاذ خالد، شنو غايتك؟
أنت من؟
البودكاست؟ من البودكاست ولا من الحلقة؟
لا، من البودكاست.
من البودكاست، في مو غاية، أهداف.
أهداف، أهم الأهداف؟
توثيق التجربة الإنسانية.
جميل. أنا اليوم قاعد مع حسام مطر في 2024، بعد ما كل الناس عرفت منو حسام مطر، وأخذ كل هذه الجوائز، وتكرّم على أعلى المستويات. جميل، ولكن أنا قاعد أشوف النهاية الأهم بالنسبة لي الرحلة، لأن في أمور مريت فيها حسام أكيد، في واحد راح يشوف البودكاست موجود في واحدة من مراحل حياتك. [موسيقى] أم بالنسبة لي، توثيق التجربة أهم من الاحتفال بالنهايات، فأنا لما أنقل تجربة حسام لآلاف البشر، الفائدة راح توصل لهم، كذلك مهم جداً إنك توثق حياتك أنت.
كخالد، اللي يهمك هو الانتشار لكل حالة إبداعية، حالة مميزة تستفيد منها الناس، هو هذا الهدف اللي عندك؟ يس، إنه كل شخصية أنت عندك لما عم تستضيفها، أنت عم تفكر فيها مراراً وتكراراً، وتسمع وتشاهد وتسوي بحث عليها لحتى: هل هو الموضوع هذا يستحق أم لا؟
شكراً، هذا يحتاج إلى دعم قوي. يعني اليوم الناس هذه اللي عم تشارك في البودكاست، وخاصة إذا كانوا أشخاص مبدعين وناس إنسانيين، ما يهمهم هم الجانب المادي. يعني إحنا كثير من اللقاءات اللي كان يعرض علينا فيها مبالغ، يعني إنه تجي تعمل كذا، أنا واحد من الناس رفضت. ما يهم هذا الموضوع إذا المسألة لأجل إنه أنتم تسوقوا شيء معين، ما يهم، بس لمن أنا أطرح فكرة وأفيد فيها غيري، والناس تكتشف من تجربتي شو الممكن يصير وشو الممكن إنه أنت تحققه، لربما أنت تخلق فرصة أو تعطي بصيص أمل لكثير من الناس اللي أحبطت، اللي جارت عليها الدنيا، اللي عدّى عليها ظروف، وإلى آخره. من خلال حديثنا امبارح، حات ممكن اليوم نكون شوي أكثر تحفظاً.
تجربة الهجرة
أنا مابيك تتحفظ، يعني بعض من القصص، يعني المفروض الواحد شيه يدرسها، يعني هي بالنهاية قصتك وشيء حصل وكان في يوم من الأيام واقع. أعلم، أستاذ حسام، بأن بعض هذه المشاهد أو بعض هذه الذكريات مؤلم.
صحيح، أشكرك جداً أولاً على تلبية دعوتي، وشرفتني ونورتني في بودكاست خط.
أنا أعرف الأستاذ حسام مطر الموهوب، الفنان الخطاط، تبارك الرحمن، اللي حصل على عدة جوائز، إذا بحص ما ما راح أقدر أحصيها، كثّار، تبارك الرحمن، الله يزيدك. فاليوم في بودكاست خط، إحنا عندنا خطوط متشابكة. [موسيقى] أم هذا الإنجاز وهذه البصمة، أخذت سنوات وأخذت جهد وأخذت قصة كفاح، اللي سمعته ما في كلمات توصفها، الحمد لله. نبدي من البداية، حسام مطر، من بداية البداية، يوم من الأيام...
كنت في مدرسة تعليم اللغة السويدية.
المدرس سبت، أنت عندك موضوع، يعني أنت لازم تكتب هذا الموضوع. قلت له: أوكي، شو اللي بدك إياه أنت؟ قال لي: سؤال أو اختيار شيء ما كان يخطر على بالي.
حسام، أنا فكرت فيها، يعني قلت له: شور، أنت؟ أنا ما فهمت عليك، يعني أنت شو عم تقصد؟
قال لي: أنت فنان، كرافي، مو الرسام، كرافيك ديزاين. كل، أنت ليش اخترت إنه أنت تكون هيك أصلاً؟ سؤال عميق جداً ويحير، إنه أنت من وين بدك تبدأ؟ وليش اخترت أنت بالذات موضوع الخط؟ شو السبب اللي خلاك إنه أنت تختار موضوع الخط؟
بدأ العصف الذهني في جاوب على هذا السؤال، إنه أنا أجاوب هذا السؤال طبعاً فيما بعد. الموضوع هذا صار نموذج للمدارس السويدية لتعليم الكبار اللغة، إنه موضوع شيق جداً. كان صدمة بالنسبة له.
فكرت فيها وبدأت، يعني آخذ الأمور ببساطة، يعني من بداية حياتي. حكيت معك من قبل، قلت لك إنه في نقطة مهمة، إنه أنا كنت أشوف خالي، الله يرحمه، وهو يكتب وهو يرسم، وأتفرج عليه. فأنا طفل ابن خمس ست سنوات، يعني أولاً هذا الحرف ما أعرفه إيش، لكن أنا عم أشوفه عم يك... الشيء اللي شدني إنه هو أخذ قلم رصاص، وأخذ شفرة البراية وبدأ يبري هذا القلم وقطعه بشكل مائل، وصار هو خطط. هو هاوي، هو هاوي، هو مهندس زراعي.
تأثير كورونا
كان عجبتني الفكرة، وكطفل وعم يشوف شيء جديد، حلوة، أخذت هذا القلم وبدأت أحاول فيه، تقلد، قلد، بس أنا ما أعرف إيش اللي عم أسويه. هذا ألف أم باء أم جيم، ما أعرف إيش هو، فبدأت أسأل إنه أنا اسمي شو هو؟ قال له: هذا الحاء، هذا السين، هذا الألف. طيب كيف يكتب؟ فكتبوا لي، فبدأت أقلد هذه الحروف. دخلت المدرسة الابتدائية طفل بن سبع سنوات. في قديماً كان منهاج المدرسة كان بخط يد، وخاصة للأطفال، كان يكتب بخط النسخ وخط الرقعة، الكتاب كامل بخط اليد، بخط اليد. أعتقد كان كنيته أدنى بسوريا، كان كنيته يمكن النابولسي، هو اللي يكتب، اللي كاتب المنهاج هذا. بدأت أشوف كيف مكتوب هذا الحرف. تعرف أنت، يعني في هذه الصفحة الألف، وفي الصفحة الثانية الباء، وأنا مستعجل بدي أشوف اللي بعد. طيب هذا ألف فهمته، وهذا باء، بحيث إنه بأول سنة أنا بدأت أكتب كل شيء وأقرأ من خلال هالكتابة.
وهذه نقطة مهمة في مسألة التعليم. التعليم فقد، فقد الحيوية تبعته، وفقد القوة تبعته بسبب إنه إحنا اعتمدنا على التكنولوجيا اللي هي في الآيباد والكمبيوتر وإلى ما شابه ذلك. يعني، لكن الطفل الآن لما يكتب، راح يتعلم هذا الحرف بشكل صحيح، وراح يعرف توصيله، وراح يعرف احتمالاته. يمكن كانت المسألة إنه إحنا الواجبات كانت ثقيلة علينا، إنه زيادة تكتبها، يعني هذه صفحة تكتب فيها ألف، الحروف المفردة تكتبها مثلاً صفحتين، يعني ما يقارب عندك 30 سطر، أنت ترجع تقلد فيها وكذا. وكطفل أول مرة يمسك القلم، مثل اللي ماسك الماوس تبع الكمبيوتر وما يعرف هو كيف يحركها، فصعب علي. أنا كنت مستمتع بهذا الأمر، شايف شيء جميل، يعني وكان عنا مع الخاط راس باسم ورا باب، أرسمهم وأرسم القطة اللي معاهم، وأرسم عمي منصور النجار اللي موجود في النشيد، وأكتب القصيدة كاملة، يعني كان الواجب إنه إحنا نكتب: عمي منصور النجار يضحك بيده المنشار، قلت لعمي اصنع لي بيتاً للعبة، هز الراسه وقال: ف... في فنان تشكيلي سوري من من كنية البحرة، راسم، يعني بطريقة طفولية وجميلة راقية جداً، ألوان مائية، فأنا كنت بدل ما أكتب الواجب أرسم الرسمة من
فوق، واكتب الواجب من تحت، فأنا مستمتع يعني. أنا سعيد بهاي القصة.
يعني من هنا بدأ شغف. في يوم من الأيام كانت المدرسة اللي عندنا أخذت إجازة أمومة، تولد ج مدرس وكيل، وأنا ماني عارف هذا المدرس مين هو أصلًا. شخص طويل، ضخم، فسأل: شو الواجبات اللي عليكم؟ شو كذا؟ شو كذا؟ طلعنا، أنا طلعت الواجب تبعي، فجو عم يشاهد، عم ينظر، طال ضرب.
بكي طفل عمر سبع سنوات، ليش؟ استغرب من الخط، الخط منو خط؟ قالي: وتكتب كمان؟ خبطني مرة ثانية. الطلاب تحمسوا، اللي موجودين قالوا: الأذ... خبط، عارفين يعني بدافع عنك، عم يدافعوا عني.
ذلك لا نستهين بالطفولة أبدًا. الطفل ممكن تتعلم منه أشياء كثيرة، وكنت دائمًا يعني أطفالي أسألهم عن أشياء في البزنس وفي الفن، وأسألهم عن لوحة: أنت شلون شايف؟ يهمني رأيه، لأنه هو رأيه مجرد، هو ما يفكر بأنه هذا يساوي هذا، وهذا يساوي. هو يشوفها بروحه، بطبيعته المجردة من أي شوائب أخرى، فممكن يشير لك الطفل بشيء مو خاطر على بالك.
بدايات فن الخط
الأستاذ ظل مصر إنه هذا مو خطك، إنه هذا مو خطك. بدك تكتب أمامي؟ قلت له: أوكي. طلعت قلم وشفره، براية، وعدت طليت القلم. كتل وو عم يشاهد، مسكني، حضني، بوسني، اعتذر: أنا آسف، وأنا أعتذر على الشيء اللي أنا تصرفت، وما كنت متوقع. وأخذ بايدي إلى إدارة المدرسة، وشوفني لمديرة المدرسة. ومديرة المدرسة كمان انذهلت مرة ثانية، وسألت عن أهلي. طلعت تعرف أهلي، وهي كأنه جارتنا يمكن بالحي أو هيك شيء. وصار توجيه رسالة لأهلي إنه هذا، هذا الطفل مميز، وفي عنده حالة إبداعية من الرسم والخط، ولازم تهتموا فيه.
لهون إحنا تمام. الأهل ما كانوا... الأهل ما يعرفون، شوفوني إنه هيك أنا أهتم؟ إيه، بس لسه ما يعرفون، لأنه أنا كنت من النوع مش انطوائي، ولكن أحب العزلة، أحب الهدوء، أحب إنه أنا أجلس لحالي. أذكر ما كان عندي طاولة، ها، من الأشياء الجميلة الحلوة، الوالدة فنانة في الخياطة والنسيج والقصص، هذه الله يطول عمرها، فأنا أستغل إنه هي ما عم تسوي شي على ماكينة الخياطة، فأنا أجي أجلس عليها وأحط ك وسادة، أرفع حالي، وأصير أكتب عليها. فاستخدمت طاولة خط. ما يعني ما عندي طاولة. حنا كنا عائلة كبيرة، يعني عندي إخواني من أبوي، وأنا وإخواني، يعني تقريبًا بدك تقول شي حوالي 12 شخص في البيت، وأنا أروح أهرب هيك لمكان ما حدا حتى، آخذ راحتي وأرسم على كيفي، وأص... أتفكر فيها هذه.
طيب، معقولة هو ينكتب؟ تحليلات عندي. معقول هذا الحرف ينكتب؟ ممكن بالعكس، يعني مثلًا حرف الجيم، نعرف الراسمة. أنا أقول: معقولة لو سويت من الأسفل ورجعت هذا الشي؟ فادني في ما بع... تعلم الخط، يعني بدأت أفكر في حلول للطلاب وللمتقنين، بحيث إنه أنا أجي معاه وأبسط له الأمر. لو ما استطاع يأديه من الأعلى، ممكن يأديه من الأسفل، لكن المهم عندي النتيجة، عشان هو ما... المسألة كثير من الناس عندها حب لفن الخط.
وأتذكر لما جيت الكويت في 2011، 12 و1، و1 وبداية الـ15، بعدين هاجرت السويد. كان في عندي طلبة، أو بالأحرى بالحصص الثانية عند زملائي، إن هم محبين للخط، بس هم مو عارفين هم كيف يكتبوا. واحدة منهم دكتورة عائشة، كانت تسألني تقول لي: أستاذ، هل أنا يطلع مني خ؟ أنا حاس حالي إنه أنا جاية متطفلة على شي. لا، بالعكس، مجرد الإصرار على التعلم، وأنت قطعتِ أكثر من ست شهور، وأنت عم تروحي وترجعي، وأنت دكتورة، يعني معناها في حب لهذا الفن. لكن أنا عندي الحل. هذا الشيء اللي عم تسويه أنت هو صعب عليك، فخلينا إيش ناخذ؟ ناخذ شيء بسيط وسهل، ونمشي فيه.
اللي بده يتعلم الخط يهمه شيء مهم جدًا، إنه هو يكتب عبارة، يشوف الإنتاج تبعه، وإن كان هو مستعجل الواجب، من الأستاذ يراعي هذا الشعور وهذا الحب عند الطالب. فأنا جيت، بدأت معه بخطوط الرقعة، ما طولت شهر، أكملت الحروف المفردة، بدأت تأخذ التوصيل. خلال كم شهر صارت تكتب عبارات، صارت تستمتع بالكتابة. ختمت هذا الخط، انتقلنا إلى خط آخر، وبدأت تشتغل على نفسها.
الصعوبات في الطفولة
بطفولتي عانيت من التعلم. أنا ما جلست عند أستاذ أتعلم بشكل حقيقي مثل طلبتي، يعني أنا كنت ألتقي بأشخاص، ممكن آخذ معلومة، ممكن آخذ بس، وكنت أتمنى لو يكون عندي أستاذ يختصر علي الوقت. لكن سبحان الله، هناك إرادة من ربنا عز وجل، إنه أنت لما ما تهيأت لك فرص وأنت تشتغل على نفسك، فاعلم أن الله عز وجل يريد شيء من هذا الأمر، أو أنت شخص مؤهل لهذا الأمر. فكنت دائمًا أنا اللي أشتغل على حالي، وأنا اللي أدرس، وأنا اللي أحط افتراضيات للحرف وشكله ومادته. صار بداخلي...
هنا بس أبي أربطها، أرجع الحين بعد ما عرفوا الأهل بأن... رجعلك عليها؟ أنا حرجع لك عليها.
أيوه، هنا أخذت يعني عهد على نفسي، إنه أنا في يوم من الأيام إن كنت خطاط، ما راح أكتم علم على أي إنسان يطرق بابي أو يسألني أي سؤال يخص خط. وأعتقد هذا شيء معروف عني.
في أحد المرات كان في المنتديات، نزلت موضوع، كان منتدى فن القلم، مجموعة من الأساتذة، يعني كنت أنا، كان داوود بكتاش، كان صباح أريلي، كان جاسم معراج، كان مجموعة عبيدة البنكي. فأن نزلت موضوع، دائمًا أسأل عن القلم، عن شق القلم، عن السكينة اللي أستخدمها، عن الورق، عن أدوات الترتيش، عن الأحبار. فجيت اخترت موضوع، قلت: الخطاط المحترف وأدواته، ونزلت كل شيء. بعد من بعض من الزملاء صاروا يقولوا: حسام مطر فضح كل شيء. فأنا سعيد بهذا الصيط ومبسوط له، وما عندي استعداد إني أكتم ولا معلومة عن أي إنسان كان.
تبارك، أرجع للبدايات اللي هو الأهل هنا، الأهل...
هنا الوالد رحمه الله عليه كان رجل أمي، لا يقرأ ولا يكتب، ولكن كان يحبني جدًّا، كنت مدلل عنده. أشوفه جاب لي ورق تبع الفوتوكبلر صيني، لونه أزرق، اسمه هيرو، قديم هذا الحبر جدًا. طيب، أنا أستخدم قلم ورصاصة، يعني أغمّس بالمحبرة وأكتب، مو عارف. طيب، شو، شو أجيب؟ فرشاة مثلًا؟ ما ما أعرف. سألت، كان في أستاذ يحب الخط عندنا في المدرسة، أستاذ إيش يعني؟ شنو المادة اللي... اكتف؟ قال: القصب. قلت له: شلون يعني القصب؟ هذا ما أعرف. قال: هذا هيك شكله، رسم لي إياه. طيب، بس هذا من وين أجيبه؟ قال: هذا بال... يعني تلاقيه على ضفاف النهر، الرقة هي نهر الفرات، يعني، ومصدره... أوكي.
فبدأت أسأل: أنت تعرفوا لي قصب؟ ذكر لي واحد من رفقاء الطفولة، يسى في بالحي الثاني بيت مهجور، طالع فيه قصب، شو رأيك نروح؟ قلت له: إيه، روح. فأنا صعدت على الجدار، وخايف إنه حدا مثلًا يفكرني إني هان أسرق شيء. أنا جاي بس بدي آخذ قصبة. فشفت هذا العود، هذا طالع هيك، في منه أخضر وفي منه أصفر، يعني ناشف، وفي منه جديد. المهم أنا سحبت عود، كان لحسن الحظ إنه هو ناشف. ما أعرف، يعني بعدين صرت أتوهم، أقول: يعني هو معقولة يكون أخضر؟ لازم آخذ إنه يكون طري، مشان مسألة؟ لا، هو لازم يكون جاف. أخذت واحد.
طيب، تعال أبري. كيف بدك تبري؟ ما بعرف. سألت أخوي الكبير، قلت له: هذا شسير؟ جارنا حسن فنان تشكيلي، يا رسام، خليني أسأله. رحنا على حسن. حسن أخذ شفرة حلاقة، مسك هذا القلم، فتح القلم، برا شذب، على ما عرفته هو. هذول الأشخاص فيما بعد صار لي معهم، يعني يعني، أجوني لما أنا كنت خطاط، ورديت الجمايل اللي قدموا لي إياها بأنه أنا أعطيتهم أسماءهم، كتبت لهم أسماءهم وصممت لهم إياها، يعني من هذا القبيل، يعني هيك عرفانًا في الجميل يعني.
ولذلك لا يصغّر الواحد من معروف أي إنسان، إن كان ما تدري إيش اللي يسويه معاك، يعني ممكن حركة صغيرة، ممكن كلمة تغيّر من مجرى حياتك.
اتعلم أقلد الشيء اللي موجود حوالي. في يوم من الأيام طلعت على السقيفة تبعنا، كان أخوي الكبير دارس في دار المعلمين، ودرس، وجدت كتاب من المنهاج عنده، أعتقد كان في الفلسفة يعني، وحاطين شيء من أنواع الخطوط، صفحة واحدة مكتوب فيها ذكر العبارة إلى الآن، يعني: سيكولوجية اللون الأزرق، فمكتوب بالثلث.
وبالنسخة كتاب ثاني، يوم جا الأستاذ وأعطاني كتاب قواعد الخط العربي بهاشم الفخ، فرح كبير. أنا فتحت هذا الكتاب وتخط الثلث، قلت: لا، هذا هو الخط اللي لازم أنا أتعلم. بالبداية حبيته وبدأت فيه، وكان بعده النسخ، فدول الخطين كانوا متلازمين معي بحياتي. من هنا محبتي لهالخطين هذول، إنه من الطفولة ظنيت إنه تعلم الخط يبدأ من خط الثلث بس.
حسام، الحين إحنا قاعدين نتكلم عن طفل عمره كم سنة؟ سبع سنين. شنو اللي كان يحرك هذا الطفل؟ يعني أنت الحين الطفل المفروض يروح يلعب، أصحابه. يعني شنو كان شعورك وقتها، وأن تروح تبحث عن قلم، وتروح تبحث عن كتاب، تروح تبحث عن حبر إذا تقدر ترجعلي بالمشاعر، شنو كانت مشاعرك حزتها؟
من دون مبالغة، أنا ما كان عندي أصدقاء إلا صديق واحد في الحي، بس كنت أشوف إنه الحياة مو لعب. ما، ما، ما كنت أفكر مثل الأطفال أبداً. لا، أنا شخص بداخلي، أنا شخص في عندي شيء لازم أسويه، فما كان يستهويني اللعب. كنت نعم أحب رياضة الدراجات، وكنت لاعب فيها في يوم من الأيام، يعني وخذت فيها بطولات، بس غيره لا. أحب أقرأ، أجلس أقرأ، أطلع، لازم كل شيء أشوفه لازم أعرف هذا شلون نصنع. صرت أفكر إنه لا، أنت لازم تكون شيء ثاني، بيني وبين نفسي، بس أنا مو عارف، وكنت مجتهد يعني بالمدرسة، يعني بحيث إنه خلاص أنا سمعت الدرس من الأستاذ، خلاص كفي، ما المفروض هو يعطيني واجب، يعني كنت شاطر في المدرسة، ذكي، مجرد شرح الأستاذ أنا أخذ، حفظته.
الأهل هنا ما شافوا هذا الحكي، بدأ يستمر وصار شغف، وصار هذا الطفل منزوي لحاله ومنعزل لحاله، وما عاد عندي اهتمام إنه أنا مثلاً أمسك كتاب وأجلس أقرأ وأدرس، يعني أو للفحوصات أو للاختبارات، أو، أو، أو لا، هون بدأ الحديث يؤثر.
تعلم فن الخط
إن هم ما بدهم يؤثر عليك دراسة، يعني هذا يعني غاية كل الآباء والأمهات، وهذا الشيء اللي مثلاً يزرعوه بأطفالهم، إنه أنت لازم تاخذ السقف الأعلى، أما طبيب، مهندس، يعني هالقصص هذه.
وأنا ما كنت أشوف نفسي لا بالطب ولا بالصيدلة ولا بالهندسة. أنا شخص فنان من البداية، أعرف نفسي إنه كل هاي القصص ما تهمني، يهمني إنه أنا أرسم وأكد، هذا اللي فالخط. خذاك من الدراسة، أخذاني من كل شيء، أخذاني حتى من نفسي، لدرجة إنه كنت أجلس ممكن 12 ساعة جلسة واحدة، أنا نسيان إنه أنا آكل. الوالدة، الله يطول عمرها، يعني مراراً وتكراراً تدخل علي على غرفتي، شايلة صحن الأكل، تطعميني وأنا نسيان إنه أنا آكل أصلاً. لهذه الدرجة وصلت من الشغف، الحب للشيء يوصلك للإبداع فيه. أي إنسان يُعطى عمل ما يحبه لا يمكن أن يبدع، لا يمكن أن يبدأ.
إلى هنا بدأ معاناة عندي. [موسيقى] مع كان في رفض من قبل الأهل، إن أي قلم يشوفوه يكسرونه، أي علبة حبر يرمونها، أي ورقة يشوفوها يشلّخوها ويرموها. ما في، أنت لازم تقعد تدرس. ردة فعل، أنا أهرب لمكان ثاني، وأروح لعند ناس تكتب خط، لأنه كسر لي أقلام، أروح على مكان ثاني ليش؟ حتى آخذ قلم وأكتب، وممكن أنسى حالي، أجلس أربع، خمس ساعات وست ساعات وأنا عند هذا الشخص، وإن مان المهم إنه أنا عم أكتب في عمر 12.
قررت إدارة المدرسة إنه ترسلني إلى مدرسة تخصصية، فيطلع يعني كان عندنا منظمة طلعة البعث، إحنا بسوريا. فأنا رحت قابلت شخص هناك كان يدرس مادة الخط والرسم، أستاذ طلال الحسيني، فقال لي إنه أنت لازم تجيني من المكتب، ترددت عليّ، إن شاء الله. يعني رحت ترددت شوي، بعدين يعني بدأت أشتغل على حالي. جاءت مسابقات الطلائع، قدمت أنا المدرسة، ما في حدا را نافسني، قولاً واحداً، المنطقة الأول، المحافظة الأول. جاء مسابقات على مستوى القطر، طلعت، لتذكر يمكن طرطوس أو مصياف، مصياف، قدمت الأول. بعد كم شهر إجا خطاب من منظمة طلائع البعث: الفائز الأول حسام المطر في فن الخط، رحلة ترفيهية إلى ألمانيا لمدة شهر.
طبعاً أنا هنا، هون الأهل بدوا ينتبهوا إنه يعني هذا عم يحقق شي، إحنا عم نعارض، بس هو عم يحقق شيء.
رحت.
رجعت، فأنت الحين عمرك 12 سنة؟
12 سنة، بروح، رحت بروحي مع وفد وتجولت في ألمانيا.
ويعني الخط خلاك توصل ألمانيا؟
الخط وصلني لألمانيا. رحت ورجعت.
برجعتي هنا بدي أدخل للثانوية، فكان المقعد تبعي مأخوذ للمدرسة اللي أنا بدي إياها، وهذا رافض مدير المدرسة. طبعاً أنا لما جيت قدمت السبب إنه أنا كنت في ألمانيا. لا، قال: لا، هذا لازم ناخذ. فجيت دخلت، قابلني موجه: حسام، أنت خطاب، ممكن تجينا مع هالشبيبة العلمية؟ أو عمري 12 سنة. عملت حالي، قال لي: بدي أعقد معك صفقة. قلت له: شو صفقة؟ قال: بدي تشتغل الإعلانات تبعنا، بالمقابل إحنا نأمن لك المواد ونعطيك كل المواد، دورات تقوية مجاناً، بس أنت تكتب لنا الإعلانات تبعنا. يا سلام، بالنسبة إلي خش ديل، أوه، يعني تمارس شغلة حلوة. يعني عمري 12 سنة، طفل كدّ ودّ يكتب على الجدران ويلون. طبعاً أنا أكتب، ما أوقّع، الناس تشوف الجدار هذا جميل، خط قوي، بس هذا من اللي كاتبه ما حدا يعرف. أنا كنت أطلع بالليل، ما أخلي حدا يشوفني، حريص جداً إنه لا، أنا لسه ما نضجت، أنا ما، ما أصبحت خطاط، أنا شخص لساتني هاوي ومحب. وبقيت سنوات، على فكرة، بعدها أنا ما أوقّع اسمي على أي شيء أكتب، ما يعرف.
بعد فترة، إجا شخص شافني، شخص يعني، يعني كنت أنا أكتب. قال: أنا عندي جدار وعندي إعلان، تريد تسوي؟ قلت له: أوكي. رحت، فأنا جيت على أساس إيش؟ رفعت، أعطيت سعري، يعني قلته آخذ 1000. قال لي: أنا موافق، 1000. 1000 ليرة سورية، طفل عمره 12 سنة.
مش مشكلة، عجبتني الشغلة، الحين صار فيها، صار في فلوس. [ضحك] سبحان الله، أنا ما كنت آخذ مصروف من أبوي، أنا كنت اللي يعني مني ومن نفسي، وكنت بالعطل الصيفية ما أجلس بالبيت مثل الأطفال. ما تركت صنعة إلا واشتغلت فيها: اشتغلت في الحدادة، اشتغلت كهربائي سيارات، اشتغلت نجار، اشتغلت خياط، كل صنعة ممكن تتوقع أنا اشتغلت فيها لمدة شهرين. فكان هذا الفلوس اللي أخذها. تعرف كم بالأسبوع كنت آخذ؟ كنت آخذ 25 ليرة، سو نص دولار، وأجمع هذا المبلغ. إيش اللي أسوي فيه؟ أشتري فيه علبة حبر، روترينج، أشتري فيه أقلام، وأشيل مصروفي اللي هو الدفاتر والكتب، والصديرية، اللباس اللي تبع المدرسة، ما أطلب.
فهذا جاك، قال لك 1000؟
هذا قال لي 1000. عجبتني القصة.
بعد فترة، هون كنت أنا في الثالث الإعدادي، جاني شخص كان في مناسبة، أتذكر، [موسيقى] يمكن أعتقد إنه يمكن يعني بيعة للرئيس أو انتخابات أو هيك شيء، يعني مستوى سوريا كلها. قلت: أوكي. قال لي هذا الشخص: تشتغل معي كل يوم، أنا أعطيك 1000.
نعم، موافق، بس أعطيني فرصة أنا أفكر فيها. صفنت هيك بعد ثلاث ثواني، قلت له:
موافق، إحنا حسام، 1000 ليرة سورية بأي سنة؟
كانت، هذا الحكي كان سنة، أعتقد 91، يعني الـ1000 ال000 لها قيمة، لأنه أنا راتب أبوي كله على بعضه، يعني كان بهذيك الفترة يمكن، يمكن 4000 بالشهر.
الشهر؟ أنت باليوم، باليوم الواحد، يعني أنت عندك 30 يوم، أنت في عندك 30 ألف؟
بالنسبة القاضي ما ياخذ هذا الرات، قاضي عندنا ما ياخذ ولا مهندس.
قلت أوكي، وبدأت أشتغل معه وعجبتني القصة، بس هون أنا كنت بعض من الأحيان، أنا مادام على مدرستي، بحيث إنه أنا من الصبح، أنا مكتب لحتى تصير الساعة 12 بالليل وأنا مستمتع، وكنت أكتب، يعني أنا أجلس على الأرض وركبي هذول على الأرض. باللي الواحدة كنت ممكن أكتب 100 لافتة تق ما شية على طول 6 متر، وأنا مستمتع، أشيل اللون هذا وأشيل اللون هذا وأشيل اللون هذا، وأتفنن هنا أكتب ثلث وهنا أكتب نسخ وهنا أكتب ديواني، والأمور من أحلى ما يكون عندي، ومتعتي هذا الشيء. وفيها فلوس بعد ما أخلص، بعد ما أخلص شوف هذا الشغل، أرجع على طاولتي، أمسك ورقة وحبر وقصب تي، لأنه أنا عشقي للحبر وقصبة للكلاسيك، حرفي الكلاسيك، وهنا أروح إعلان تجارة.
الهجرة إلى السويد
بدأت حياتي من الطفولة وأنا أشتغل، ما تركت صنعة إلا واشتغلت فيها. اشتغلت بفن الخط بعمر 15، 16 سنة، أنا الخطاط رقم واحد في المدينة، ما في أحد يجرين، لا من قوة أداء ولا من قوة حرف ولا من سرعة، سريع بطريقة، يعني ممكن، ممكن ثلاث خطاطين ما يكتبوا الشيء اللي أنا أكتبه بنفسه بنفس الوقت.
بس الحين شنو ردة فعل الأهل بعد ما صار إنه في م بين مؤيد ومعارض؟
يعني أنا كنت ألعبها صح، أجي لعند أبوي، أشيل مبلغ وأعطيه، أو مثلاً أروح وأشتري خروف كامل وأحطه بالثلاجة، أو أجي لعند أمي وشايل فلوس مبلغ أعطيه، أو مثلاً أروح أدفع فاتورة الكهرباء من دون ما يعرفوا أهلي، وهيك يعني، فمرات يعني يكونوا راضيين علي ومرات لا، يعصب علي، صارت هيك وصارت هيك. أطوّر الأمر عندي وصار عبارة عن حالة هستيرية في الكتابة، واحد يفتح عيونه من النوم يقوم على طاولة الخ، لدرجة ما أبالغ إذا أقول لك إياها، كنت أوصل الليل بالنهار. في مرة من المرات ثلاث أيام، ليلتين أنا ماني نايم فيها وأنا جالس على مكتب وأنا مو حاس على حالي، وفيني باور أكثر من هيك عشق أعتقد ما ما مر، يعني حالات هيك يعني قليلة، أو يجوز مر، بس حالات قليلة يعني.
ولذلك أنت لما يصير في عندك شغف في أي أمر، كان راح تبدأ فيه، أي أمر، وما راح تجد الصعوبة؟
بس أنا كان يقيناً داخلي إنه أنت مهيأ لهذا الأمر، أنت لأجل هذا الشيء ما راح تكون شيء آخر، وظليت شغال فيه. استفدت من موهبتي في الرسم، استفدت من موهبتي في التصوير، هذا فيما بعد، يعني بعد صدور الديجيتال، استفدت من موهبتي كرافيك ديزاينر، حكم الدراسة اللي درستها هي الجرافيك ديزاين. استفدت من الموسيقى وحبي للموسيقى، كان إلي محاولات في العزف وكذا، وكنت أعرف المقامات الموسيقية والعلامات والسج والقصص وواق فيها كله انعكس على الخط. كنت أترجم اللوحة، أو أنا أشوف الحرف عبارة عن إيقاع موسيقي، النوتة الموسيقية، أنت في عندك صعود ونزول، لكن كله عم يعطيك بالنهاية، هو عم يعطيك تون أنت مرتاح فيه، صح؟ اللوحة الخطية هي عبارة عن صعود ونزول، بس بالنهاية في عندك رتم ضمن قواعد وضمن أصول، وفي عندك اللون، وفي عندك الورق، وفي عندك الأداء ودقة التنفيذ.
اشتغلت فترة ما يقارب 12 سنة أو أكثر في مجال الدعاية والإعلام. هذا بعد فتحت مكتب، بعد ثانوية، وبعد الدراسة، وبعد ما خدمت في الخدمة الإلزامية ورجعت فتحت مكتب. طبعاً أنا هنا لسه ماني موظف وناطر إنه تجيني وظيفة وتجيني فرصة. طبعاً بقية سنوات، يعني اشتغلت في هذا المجال لسنة 2000.
طبعاً هنا انشغلت في الدراسة، كملت لحتى خلصت إجازتي في الخط من إسطنبول، وكنت أنا طبعاً متزوج، عندي طفلتين، وعشت من الفقر لأم لم يعش، طبعاً كانت يعني أم أولادي تساعدني، يعني وبنفس الوقت يعني كانت الأمور، بس في عندي يقين إنه أنت بعد ما تخلص، أنت حتسوي شيء.
تخلص شنو؟ بعد ما تخلص دراستك؟ آه، أنت كنت قاعد تدرس؟
أنا بدي أكاديمية، أنا بدي إياها أكاديمية، بدي إياه من جهة قوية، ما بدي إياه إنه مسألة فقط إنه أنت يعني كهواية، ما ما يكفي.
الهواية، الإجازة مهمة في فن الخط، هي لا تعني إيجاد أتك بشكل كامل، ولكن هي بداية الإبداع، تكون عندك ودافع قوي جداً إلك. يعني اليوم لما واحد يقول أنا عندي إجازة ممارس هذه المهنة، الآن الطبيب لما يتخرج هو ما هو ما أصبح طبيباً قوياً، ولكن أنت أخذ الإجازة في مزاولة المهنة، صحيح؟ أو المهندس أو المحامي، هو الآن بدأ في المشوار.
فأنت أخذت الإجازة من تركيا؟
أنا أخذت الإجازة من تركيا.
نعم، في الخط العربي؟
في الخط، نعم، أستاذ ويد البنكي والأستاذ داوود بكتاش، بحفل خاص في سنة 2007، بمركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية بإسطنبول، أرسك.
فهذه الإجازة كم سنة دراستها؟
هذا يعتمد عليك أنت. أنا كنت كل هالسنين أنا شغال على حالي تقريباً.
كم سنة؟ يعني أنت بدك تعتبر من سنة 84 إلى سنة 2007 كلها؟
أسنان وت أنام أشتغل على حالي.
لا، أقصد في تركيا، بين ترك تر في تركيا.
الأمر متفاوت، لكن هو هو كسست أربع سنوات.
أربع سنوات؟ أوكي، دبلوم عالي؟
أنا جيت خالص، أنا جيت واشتغل على حالي، خلص قدمت وأخذت، نجحت. بعدها أعتقد الأمر طول يمكن سنة، سنة بالضبط كان أول، عفواً قبلها، قبلها، أرجع شوي إلى الوراء.
في سنة 2003 أعلنت مديرية الثقافة بالرقة إنه مسابقة عبد الحميد الكاتب كانت على مستوى الوطن العربي، يعني جوائزها قليلة، يعني المادية، ولكن حلو. قدمت، أخذت الجائزة الأولى بخط الثلث. رد السنة اللي بعدها 2004 قدمت، أخذت الجائزة، 2005 أخذت الجائزة، مش لأنه أنا من الرق، لكن الحمد لله إنه أنا هذا التخصص، يعني اللي اشتغلت عليه.
في 2008 كلمني أحد الأشخاص، كان بأيام المنتديات، منتديات الخط، يعني كان كان في جو حلو، يعني قبل موضوع السوشال ميديا، الإنستغرام وغيرها. والآن إحنا على طامة كبرى مقبلين، على دمار كبير، اللي هو الإي آي. كلمني شخص قال لي: ح تجيك دعوة، بس أعطيني الإيميل. أعطيته الإيميل، جتني دعوة من ملتقى الدوحة للفنون، تقدمت، شاركت، أخذت الميدالية الذهبية. هون كانت الانطلاقة.
في السنة اللي بعدها شاركت في مصحف دبي، وصلت متأخر بسبب الفيزا، كان ما أدر الإجراءات تبعها، جتني متأخرة، لكن كانت مشاركة، وكنت سعيد، كتبت الجزء، أعتقد يمكن 29، 27 أو 25، هيك. السنة اللي بعدها دخلت، جبت الأول، اللي بعدها ما شاركت. 2014 شاركت فيه، أخذت كمان الأول.
2012 كنت جالس في البيت، عفواً 2011، تعرف الأحداث بسوريا وكذا، وإن طلعت من وظيفتي، ما ظل عندي أي مصدر رزق، ولا ولا بيتي كنت مخلصه جديد من الديكور، ومن من من من مكلفني مبلغ ضخم، كل شي عندي أنا اشتغلته حطيته فيه.
أما تبث في الإنترنت وجدت إعلان مسابقة سوقك. الاحظ إنه باقي ع أيام وطالبين أربع أعمال: ثلث ونسخ وديواني ونس تعليق.
التكيف مع الثقافة الجديدة
يعني إنت لبين ما توزع الأعمال يحتاج لك ثلاث شهور، فكيف إنت بدك تكتبها وتنفذها وترسلها؟ يعني إنت لو أرسلت دي إتش إل، إنت بدك ثلاث أيام عمل، يعني عطلة ما تحتسب؟
لكن استقر بداخلي إنه أنت إذا شاركت تر اب. وبالفعل كتبت الأعمال، اتصلت بصديق إلي، قت خليني أسوي شيء، إنه أنا أبعث لهذا الصديق، هو يستلم العمل وهو اللي يعني يودي اللجنة.
أحمد فنان تشكيلي.
وخطاط مقيم بالرياض كتبت العمل، يمكن خلال ستة أيام، وأعمالي آخر أعمال دخلت المسابقة وصلها باليد. الرجل نسيت الموضوع، جانا رمضان، كان ثلاث رمضان هنا بدأت أخاف أنا من موضوع الأحداث، وأنه أنا خرجت من وظيفي وممكن أعتقل. حملت، وكان عندي مرض بإيدي، يعني على هذا التعب وهاي السنين صار عندي ألم في مرفق التنس، وذكر لي أصدقاء في تركيا أنه لا، خلينا، يعني تعال في بروفيسور هناك في تركيا شاطر وكذا وشوف وضعك حال حالك، وطلعت.
كان ثلاثة رمضان، أتذكر عمّ وودّ أولادي، مسكت بنتي الكبيرة بوزها، قالت لي: بابا، السفرة ها غير كل سفرات سفرتك، هي مطوّلة كثير، وهي هي السفرة اللي بعدها ما شفت فيها سورية. هذا الكلام صار له اليوم حوالي الـ14 سنة. هذه الرحلة بداية الرحلة هنا من الخروج.
دخلت تركيا في منطقة أورفا. في شخص تركي أعرفه، كان زارني زيارة مصادفة، يعني تعرفت عليه. اتصلت عليه، قال لي: أنت وين؟ قلت له: أنا عند البوابة بين تل أبيض وبين تركيا. فقال لي: تبقى بالمحل الفلاني، أنا الساعة الفلانية أنا أجيك. وبالفعل جاني الرجل. قلت له: احجز لي طيارة لإسطنبول. أنا صعب، لأنه في عندك 18 ساعة في الباص صعب، وساعة ونص بالطائرة. حجز لي من الكارت تبعه، وأعطيته الفلوس، وطلعت. كان مستنيني صديقي، البروفيسور سليمان برك، معيد في جامعة يلوا، صاحب كتاب مصطفى راقم، واللي أخذ فيه رسالة الدكتوراه في فن الخط.
نزلت، كان مجهز إفطار، فطرت. بعدها ثاني يوم رحت أنا فندق، أخذت فندق. شفت شخص من السعودية في محل يبيع أدوات للخط وكذا. قلت له: وين كذا؟ هو الرجل سلّم عليه. أنا ما أعرفه، يعني قال لي: أنا أدرس عند فلان. قلت له: ممكن رقمه؟ هذا يعني الرجل قديم في تركيا. أخذت رقم، اتصلت: أنا فلان. أهلاً وسهلاً، أستاذ، حياك الله. قلت له: لو سمحت، عم أدور على بيت مفروش. على أشوف لك. بعد ساعة اتصل فيني، قال: في جاري عنده بيت مفروش.
وإيجار 400 دولار، 500 دولار بذاك الوقت.
حس، كان معك فلوس وقتها كانت أمورك تمام؟
كان معي فلوس، لكن معي أنا تركت مبلغ يمكن 3000 دولار أو 2000 دولار عند العائلة، وأنا كان عندي يمكن 2000، 2000 دولار. كل ما تملك فهذا قال لك البيت بـ400 دولار، 400 د.
جلس بعد يمكن أربع خمس أيام، كلمني جاسم المعراج وفريد العلم من مركز الكويت: أنت وينك؟ بإسطنبول؟ الحمد لله على سلامتك. كذا هم مفكرين إنه أنا جاي لجوء. قلت لهم: يا أخي، أنا جاي أتعالج، ما عندي مشكلة.
قال: أرسل لنا إياها، الجوازات صور الجوازات بأسرع وقت. أنا ما أعرف شو القصة.
حتى من يومين، أنا كنا جالسين، أنا وجالسَة بالبيت، قلت له: يعني معقولة، يعني أنت ما كنت تحسب حسابات؟ مثلاً طيب، هذا الرجال جاي، وجاي هو وزوجته وأطفاله، شو اللي راح يصير بعدين؟ ما في تفكير نهائياً. طيب أنا ما فكرت إنه أنت رايح جاي للكويت، جاي على شو؟ شو اللي بدك تسويه؟
أنت متوكلين على الله. هو تواصل معك، قال لك: أعطني جواز. تواصل معك، أي أعطينا الجوازات، أي إنه تجي هنا نجيبك زيارة. نجيبك زيارة أنت وزوجتك، نك.
أوكي، كلمت أم الأولاد؟
لا، ما كان في جوازات عندهم. طلعت جوازات، وهنا الدنيا رمضان.
يصدف يتصل علي الشخص اللي كان عن طريقه، يعني استئجار البيت. قال لي: أخ حسام، أنت بتعرف تجوّد قرآن؟ قلت له: إيه، أعرف وأحفظ، الحمد لله. قال: طيب، هذا الشخص صاحب البيت، أخوه توفى. وهذول الأتراك عندهم عادة إنه شخص لما يتوفى مباشرة يبدأوا يقرأوا عليه سورة يس، أسوة بالحديث: يس، اللي ما قُرئت له. قال: هم يجوك الآن بسيارتهم ويأخذوك لهناك. فرحت، أنا بدأت أقرأ. الناس استمتعت. جاء الخوجه تبعهم، اللي هو الإمام الشيخ أو وهيك شيء، فبدأ يسمعني. قال لي: يا أخي، هذا يقرأ أحسن، صوته جميل. يعني ليش جايبيني أنا؟ قالوا له: هذا الرجل مسافر وغريب وجاي هنا بإسطنبول. ابن المتوفى كان جاي من أمريكا، هذا اللي صار فيه تواصل بيني وبينه باللغة الإنجليزية، وهو اللي عثر على هذا الطبيب اللي تعالجت معه بعدين. شوف الأحداث تتابع بعضها البعض، يعني فاتبع سبب كل شيء يكون معك به الحياة لأجل أن يخدمك، لكن الأمر متعلق هو فيك أنت، بحسن الظن بالقدرة الإلهية لله عز وجل، ونِعْمَة بالله. والله سبحانه وتعالى يقول: أنا عند حسن ظن عبدي بي. ما ذكرني وتحركت بي شفتاه، فإن ذكرني في نفس ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه، وإن جاءني يمشي جئته هرولة، ولئن سألني لأعطينه. فهذا اليقين، الحمد لله، موجود.
هذول أهل البيت قالوا لي: أنت رجل، يعني لحالك. إحنا بدنا، إذا ما عندك معنا، تجي من بعد صلاة العصر، نبعث لك واحد من أولادنا أو أخرت ياخذك بالسيارة ويجيبك لعدنا، تبقى من صلاة العصر تقرأ قرآن وتفطر عندنا وتصلي فينا المغرب، وبعدها تروح تصلي التراويح في المسجد، تكمل يوم وطيك تمام. المقابل إنه أنت تيجي عدنا، أنت ما عم تسوي شي، يعني بهالفترة أنت صايم وإفطار عندنا.
كل يوم صرت أروح وأرجع، صرت أقرأ قرآن، وأنا كنت سعيد بهذه القراءة. ومرات كنت أتفنن، أقرأ على الشيخ عبد الباسط، مرات أقرأ على الشيخ المنشاوي، مرات أقرأ على الشيخ الطبلاوي، مرات أقرأ، يعني بشكل مرتل، مرات هيك لحالي. أنا صوتي كنت سعيد بهذا الجو.
في يوم 27 رمضان كان عندي صفحة على الفيسبوك، أرسل لي شخص، قال لي: أستاذ حسام، أنا ما أتصل على رقمك السوري، لكن خارج التغطية. أتمنى تكون بصحة وخير. اليوم انتهينا من تحكيم مسابقة سوق عكاظ، ألف مبروك فوزك بالجائزة الأولى. شوف، أنا نسيت الموضوع، أنا نسيت الموضوع طبعاً. الجائزة كانت حوالي يمكن 15000 دولار، وأنا هنا بلشت، الـ2000 خلصت.
الختام
تقريباً بعد كم يوم، يمكن يومين، كلمني شخص آخر، وبعث لي على الصفحة شير الحفل، إعلان الفائزين، وكان بحضور الأمير خالد الفيصل وكذا. هذا الإعلان، مو تكريم. بعد كم يوم تواصلوا معي عبر الإيميل، وأخذوا رقم تلفوني. تواصلت معي جريدة المدينة المنورة، وتواصلوا معي مكتب الأمير خالد الفيصل مشان أجي أحضر تكريم.
هنا طبعاً صار العيد، خلص العيد، وإجت أم أولادي والعيال. بدي أجيبهم أنا من أورفا إلى إسطنبول. بدي أحجز، كرت البنك تبعي خلاص انتهى، وما كان يشتغل أصلاً، يعني خارج سوريا. يعني فجئت طلبت من مين؟ من ابن المتوفى اللي يتكلم اللغة الإنجليزية. قلته: أنا ممكن تحجز لي؟ قال لي: أوكي. حجز لي بالكارت تبعه، أعطيته الفلوس. قال لي: بأي ساعة حيجي؟ قلت له: بالساعة الفلانية. قال لي: تمام، أنا وأنت نروح للمطار بسيارتنا. أخذني بسيارته، سيارة كبيرة، أخذنا الأولاد وأمهم، وجينا. دخلنا البيت، بعد دقيقتين انطرق الباب، دخلت صينية كبيرة هيك. هم أصحابي من البيت عاملين فيها منسف وفروج. يا الحمد لله على السلامة، بارك.
وطلع لما سافرت أنا، صاحب البيت اللي أنا مستأجر منه كان كل يوم يبعث بناته اثنين يجيبوا أم أولادي وأولادي لعندهم، وهو ياخذ هالولد محمد، كان ابن أشهر، يعني بهذاك الوقت. وكنت مطمئن إنه في ناس حوله. سافرت، حضر التكريم، وكان موجود الأمير سلطان بن سلمان، وذكر في نكتة، يعني كان بيني وبينه، يعني أنا التقيت فيه قبل وأخذ عمل مني بالسعودية. فمسكني، مشان قلّي المرافق اللي معه: متين وأنا أعود. فقال له: أشوف الأستاذ حسام. أستاذ حسام، احكي له هذا شو يسوي لحتى ينزل من الوزن تبعه. أنت وينك؟ قلت له: أنا بإسطنبول. قال: خلص، تجي عندي، أعطي الجوازات اللي معي. أنا كنت هنا متكلم مع الكويت، بحاكي.
معهم خلصت التكريم، رجعت طبعاً بقينا يمكن يعني بشهر 11 يعني. أعتقد بدأت أيأس، يعني إنه موضوع موافقة الفيزا وما فيزا كسوري، يعني ومعي زوجتي وأطفالي، دخلت الكويت. ما حدا كان متوقع إنه تطلع الفيزا، بصراحة يعني. أنا كنت أكلم صديق لي، مدرس لغة عربية هنا، قال لي: ما ما ما يعطون فيزا زيارة، ما بعرف أنا زيارة أقاوم، ما بعرف هي القصص، أنا ما كنت أفهم. خال أولادي قديم هنا، صاحب مطاعم وهيك قصص يعني، بس أبو محمد.
أنت دخلت الكويت أي سنة؟
2012. إحنا وصلنا الحين 2012، نعم. أنا قبلها كنت حاضر بالـ2011 والملتقى، أم، وبعدين جيت 2012. فخلال الأولاد، خال الأولاد استقبلنا عنده بالبيت يمكن تقريباً أسبوع، فقال لي: انش رحتكم ناخذ بيت. قلت له: أنا ما أقدر يعني ناخذ بيت مفروش. قال لنا: نشوف شو بدهم يسووا، الإجراءات. بالوزارة عم نطلع الشنط، عم أحطها أمام باب الأصنصير، وحدة من الشنط فيها كل ما أملك. طبعاً أنا جاي من جائزة، وفي عندي مبلغ، وفي عندي يورو، وفي عندي ريال، وفي عندي ليرة تركي، والقصص ها كلياتها. تسحب ها الشنطة اللي فيها كل ما أملك من باب الأصنصير. شو الحل؟ ما في كاميرات، ما في شيء. خلص، راحت. انتبه علي خالو دي، خليه عادي، ما في مشكلة. دفع إيجار الشهر تبع الشقة، مشال مبلغ أتذكر بم يمكن 500 دينار. قلت له: أنا بشرط إنه يكون دين، ورديت له إياها الحمد لله من بعد ما لكن شكراً للموقف. يعني بعد يومين كان في طالب عندي يتواصل معي وأنا بإسطنبول، بده يجي يدرس عندي، الخط من الكويت. قلت له: لا تجي، أنا جاي.
جاي طالب عندك حسام؟ كان عندك دورات؟
كان بده يجي يدرس عندي بإسطنبول، فأنا قلته: لا تجي، أنا جاي، أنا جاي. قال: أستاذ، ممكن طلب؟ قلت له: تفضل. قال: راح أرسلك مبلغ إذا ممكن تشتريلي مواد خط في كذا وكذا وكذا. أخذت أول يوم وصلت، قلت له: أنا وصلت، بكرة نلتقي أستاذ، ارتاح كذا. قتله: لا، تعال. أعطيته المواد، قال لي: أستاذ، من الآن بدي أدرس. أوكي، أخذ درس. شان مبلغ بظرف، أنا ما أعرف يعني شو المبلغ اللي حطاني إياه. ثاني يوم كلمني: تطلع أستاذ؟ قلت له: أوكي. قال: أستاذ، في واحد بده يدرس معي. قلت له: أوكي. جلسنا، أعطيتهم الدرس، عان نفس المبلغ. اثنيناتهم يعني، حطوا، هذا حط من عنده وهذا حطي إياه بظرف، أعطوني إياه. قالوا لي: أستاذ، في واحد ثاني بجي معنا. قال: بس كل واحد يقوله وقته لحال. قلت له: وقته لحال. صرت أطلع الساعة 7عه الصبح، 8 يعدون علي، أرجع الساعة يمكن ثنتين الظهر، وأرد أرجع أطلع المساء. يعني بنهاية اليوم أرجع بجيبي 100، 120 دينار.
الله بده يعوضك، تبارك الرحمن.
الله بده يعوضك. أنا ما عندي شيء، وأنا رجل غريب، وما لي إلا الله، إلا رب العالمين. وعندي عائلة وأسرة وأطفال، وهذا الشيء اللي أنا أفلح فيه، وهذا الشيء اللي ممكن أنا أقدمه للناس. هنا بدأ تحويل سمة الدخول من زيارة حكومية إلى إقامة حكومية، واللي هي جاءت باستثناء من رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، باستثنائه. موضوع الجنسية، موضوع، موضوع الجنسية. الجنسية السورية في عليها منع، يعني في في الكويت. دخلت، كان بيومها الدكتور عادل الفلاح هو كان وكيل وزارة الأوقاف، رفع كتاب للوزير، والوزير رفعه لوزير الداخلية، وقصة طويلة، يعني كتاب هيك يعني، وتوقيع وزير الداخلية هيك طوله يعني، من رتبة فريقه إنت نازل، يعني كذا شخص اللي موقعين على الكتاب. هنا صار في تحويل سمة الدخول.
الآن إحنا عندنا نقطة مهمة جداً: أنت صار عندك إقامة، بس هذول العيلة بدك تسوي لهم التحاق بعائل، هذول اللي سهم زيارة. شو الحل؟ [موسيقى]
أم، كلمني أحد طلابي. لما التقيت فيه كان عمره 19 سنة، هو الأستاذ أحمد تمار، وكيل نيابة الآن، ما شاء الله، من الطلبة اللي أعتز فيهم وأعتبره ابن إلي، يعني من الناس الأنقياء جداً. هذا الرجل قال لي: أستاذ، شو صار معك؟ دومت على المعهد؟ قلت له: لا، بعد والله جاهزة أموري، خالصة، بس مشغول في مسألة الالتحاق بعائل، وطاير ورا الجوازات. ولما دخلت بالجوازات قالوا لي: لا، إنت لازمك استثناء من المدير العام للهجرة والجوازات، أو وكيل وزارة الداخلية، أو وزير الداخلية نفسه. لازم إنه يخرجوا برا الكويت ويرجعوا يدخلوا مرة ثانية. طيب، أنا وين أوديهم؟ وكم هي المدة اللي راح يستنوا؟ وهل هم راح يوافق لي ولا لا؟ الموضوع يعني، في ناس هنا جلست وعم تستنى موضوع التحاق بعائلة، اللي بده يجيب زوجته، ولا بده يجيب ابنه، ولا ب... ما يعني، الأمر كان صعب جداً. يعني قلت له: أعتقد كان المدير العام للهجرة والجوازات، العميد عدنان عبد الله الكندري. قتلته: أحمد، تعرفوه إنت؟ والله أستاذ، أنا أشوف. طب أنا يعني هون شاب 19 سنة، ش شو اللي بده يعرف فيه؟ يعني بعد ساعة اتصل علي، قالي: أستاذ، يقول لك إنه ها مو مسؤوليته، ها مسؤولية وزير الداخلية. ووزير الداخلية ارجع عليه، وقول له إنه الرجل وزوجته وأطفاله دخلوا بكتاب عدم ممانعة واحد من أمن الدولة. هو تحولت سمة الدخول عنده من زيارة حكومية إلى إقامة حكومية، وهم بقي بعد يمكن ساعة ونص. كلمني، قالي: مو باشر، عقب باشر تروح للمكتب، تقول: أنا من قبل فلان، وإن شاء الله أمورك طيبة بإذن الله. دخلت عليه الرجل: أنا حسام مطر، خطاط المصحف، أستاذ فن الخط بمركز الكويت للفنون الإسلامية. أهلا وسهلا، حياك الله، أمر. نساء؟ قلت له القصة 1 2. عندك كتاب تحويل سمة الدخول؟ عم يسألني من زيارة حكومية إلى... قلت له: عندي، وريني. وريته إياه، قال: تمام. هذا شلون أطك؟ قت... ما أنا ما أعرف. قال: أوكي، هذا تاخذ منك كوبي. عيالك كم باقي لهم؟ قلت له: يمكن أربعة أيام. قال: سويلي تجديد لهم. أعطاهم كمان شهر للزيارة، ووقع لي على الأوراق. الآن تروح للتنفيذ، ورن جرس لمدير مكتب وقاله: الآن تسجلها بالسيستم. فشكراً له، جزاه الله خير، والحمد لله. أنا يعني ما صدفت إلا كل إنسان جميل بحياتي بهذا البلد، وهذا الشيء أنا أعتز. ولذلك صحيح أصل سوري، جنسية سويدية، ولكن القومية تبعي كويتية، سواء يعني يعني تقبلوني أم لم يتقبلوني، ولكن أنا أحب هذا البلد، وأعتبره بلدي، وأعتبر أعتبرهم أهلي، وأعتبرهم ناسي. واللي شفته ما شفت إلا الناس الطيبين، وأتمنى لها كل خير. ومن كل قلبي يعني، يمكن امبارح تحدثنا، قلت لك: شفنا الكاتب أبو ثين العيسى، سلمنا، فعم يقول لها: صديقي، وط دكتور نادر علي من البحرين، أستاذ في علم النفس ومعيد في جامعة البحرين، كان فيقول لها: أنا جاي من البحرين، والأستاذ من السويد، واجتمعنا في الكويت لأجل تعلم فن الخط. نتمنى إنه ترجع الكويت، هي مجمع الأدباء والشعراء والفنانين والمبدعين، وإن شاء الله هي يعني تكون تكون أهل لهذا الشيء، بإذن الله. هذا اللي نتمنى لها إياه.
الحين أبو محمد، تبدي رحلة الهجرة، رحلة الهجرة، تبارك الرحمن، من بداية البودكاست لغاية اليوم، لغاية الحين الأمور عال العال، مشينا بالرحلة تمام. الحين أبي تفاصيل الرحلة، خلي نركز أكثر على حسام الإنسان، بذاك الوقت اللي يبحث عن الحياة، أم، يعني الهوية؟ ما في المستقبل مجهول، الوضع مو مستغر، وأنا عندي عائلة، عقليته، تفكير النجاة. ليش؟ أولاً طلعت فكرة إني أنا بطلع من الكويت وبروح للسويد. والسويد تحديداً، شنو كان السبب؟ شنو كانت ظروف بذاك الوقت؟
أمانة، أنا ما كنت أعرف شي عن السويد، لكن سبقتني إلها بنت أخوي وراحت هي وزوجها. في سنة 2012 صدر قرار من الحكومة السويدية: أي سوري تطع قدماه أسويد، بيقدم طلب الجو الأسود، رح ياخذ اللجوء. قضية عامة بدأت هنا. استفسرت حول الموضوع، كلمتني إنه ليش ما تجي عمي وكذا. الحياة العملية مش سهلة، إنت هنا عم تشتغل وموظف وزارة وخطاط، ولك اسمك ولك جمهورك ولك محبينك وطلابك. طيب كيف تروح؟ وشو الطريقة اللي إنت بدك تروح؟ ويسار، راتبي أنا كان ما يقارب 500، 600 دينار بهذاك الوقت، لكن في ثلاث أطفال، وأنا عندي إيجار بيت 300 دينار. يعني إنت مطلوب منك سنوياً، لا أكلت ولا شربت، 600 و600 و600. كم يطلع معك المبلغ؟
1200 و600 كمان، 1800 دينار، أنت بس مدارس الأطفال. الكلام مو هنا، إن شاء الله مقدور عليها، وكانت الأمور يعني نوعًا ما في هذاك الوقت، الحمد لله، جيدة.
بس بعد الثانوية أنت كيف ح تدرس هدول الأطفال؟ أقل جهة أنت يعني الخاصة 4000 دينار، وأنت طالع، هذا من الأسباب رقم واحد، رقم اثنين؟
كل ما أراجع السفارة، أجدد جوازي أكثر من سنة ما يعطوني، بحكم إنه أنا كنت بالدولة لفترة، تعينت كمستشار محافظ الرقة، ما أدري شو الأسباب. يعني بعدين اكتشفت إنه كان علي، أو بالأحرى علي حكم، وكل مرة أنت في عندك بهذاك الوقت يمكن أول مرة 70 دينار، بعدين أعتقد إنه صارت 120 دينار، هيك شي، يعني المبلغ الآن هو 3 دولار ثابت.
طيب، في أنت عندك أربعة كمان، يعني أنت وزوجتك وأطفالك؟
أوكي. الحل بدأت أفكر يمينًا شمالًا، أموري مستقرة، طيب يعني هيك بدي أبيع سيارتي، بدي كذا، بدي كذا، ب...
صليت وبدأ الإحساس داخلي إنه يقول: لا، لازم تهاجر. أضيفلك شغلة أستاذ خالد، في كل أمر صار معي بحياتي كان يصير معي إحساس إنه في شيء يدفعني إله، أي أمر كان. حتى في علاقاتي مع الناس، أحيانًا مثلًا كنت أغضب من شخص يتصرف تصرف، في شيء يكلمني، في صوت داخلي يقول لي: لا، هذا الإنسان إنسان طيب جدًا، لكن أخطأ، سامحه. وبالفعل يعني أراجع نفسي، وأهدي من نفسي، وأعطي الفرصة، وإجت إنه إحساسي، صدقني، وقاعدة يعني أخذتها بحياتي إنه ما أحكم على الأشخاص من تصرفاته، أتبع الصوت الداخلي الجواي، لأنه ولا مرة تمشي.
حملت حالي وحجزت طيارة، أنا أم أولادي وأولادي، ورحنا لتركيا. كلمت ناس بتركيا، نزلت لإزمير. من من إزمير بدأت رحلة التهريب وتجارة البشر. أتذكر خرجنا الساعة 12 بالليل من شاطئ زمير، والجزيرة ديك عم نشوفها، عضويتها بدنا ساعتين حتى نوصلها. بعد نص ساعة تعطل محرك البوت، البوت المطاطي اللي كنا طالعين فيها، سعتها 11 شخص، كنا موجودين 54 شخص.
يا ساتر، بس أستاذ حسام، هي الفكرة شنو إن أنت تطلع بالبوت هذا لوين؟
حتى نصل اليونان. تطلع من تركيا بتروح اليونان، نصل اليونان. البوت المفروض إن في 11 شخص، شخص 11 واحد، إحنا 54 شخص كنا موجودين في هذا البوت، من الساعة 12 للساعة 7:00 صباحًا أو 8، لحتى شفت مركب خفر السواحل اليونانية وصل لعددنا، لأنه بعد نص ساعة تعطل محرك البوت، وحاولنا وحاولنا، وبدأ بفترة الصباح يعلى الموج، لدرجة إنه كان ارتفاعه متر، ونحن عم نطلع وننزل. الله عز وجل أعطى أولادي نوم، كانوا نايمين، نايمين، نايمين. أنا ما أضحك فوق وأضحك تحت، وأسأل نفسي أقول: معقولة أنا جبت، أنا مو عند نفسي، بس معقولة أنا جبت أولادي للهلاك؟ الشعور بحد ذاته هذا مؤلم. إجانا خفر السواحل، صعدنا على المركب. بعد لحظة نظرت للبوت، غرق، لحظة واحدة بس. أنا كنت حاسس فيه، هو كان عم ينفس، وأنا كنت ساد مكان التنفيس الهواء، لدرجة إنه نص ظهري أنا تعبّى مي، جالس على الحرف، يعني وصلنا اليونان.
الصليب الأحمر موجود، استقبلونا، الناس كذا، البردان اللي مدري إيش، اللي محتاج علاج. جوازي معي، رحت حجزت أوتيل، وجلسنا تقريبًا عشرة أيام، لأنه كانوا عمال البواخر عاملين إضراب بهذاك الوقت، وانتظرنا. بعدها طلعت لاث بالباخرة تقريبًا حوالي تسع ساعات من أثنا. وجدنا هناك سيارات وباصات ناس توصلك للحدود المقدونية، تقريبًا عندك مسافة يمكن ساعة. طلعنا، وصلنا هناك من مقدونيا، أخذنا قطار ووصلنا صربيا. من صربيا نزلنا، رحنا لمركز تجمع اللاجئين، طلبوا الخارطة. الخارطة هي عبارة عن ورقة طرد من اليونان، تاخذها، لأنه اليونان وضع الاقتصادي ما يتحمل ياخذ لجوء. أخذناها، وبعدها طلعنا بباص لكرواتيا. من كرواتيا كمان اجتمعنا بمركز إيواء، وبعدها بدنا نصعد نروح لسلوفينيا.
أتذكر موقف هنا. خرجت أم أولادي وأولادي، وأنا العسكري سكر الطريق علي، ما يخليني أروح. طلعوا هم بالقطار، وأنا طلعت مقطورة ثانية. قطارين مختلفة، نفس القطار، بس هم مقطورة وأنا مقطورة، هم بالأول وأنا بالأخير. وصلنا سولفينيا، وأنا مدور، وما يحق لك تنزل، لأنه كلها قوات كومندوس، طول الواحد مترين ونص، وملثمين ومدجج بالسلاح وكلاب بوليسية. شفت وحدة محجبة ولابسة لباس عليه اللوجو تبع الصليب الأحمر، حكيتها عربي، قلت له: زوجتي وأطفالي، هيك هيك صار معي. أعطيني اسمها. أعطيتها اسمها، راحت دورت دورت، قالت لي: لحقتهم باللحظة الأخيرة، ماخذين على الكمب، على المخيم. على المخيم، يعني ومن وين بدي أحصلهم أنا أصلًا؟ جابتهم. شكرتها، أعتقد إنه كانت جنسيتها السعودية، من المتطوعين يعني في الصليب الأحمر.
طلعنا من سلوفينيا إلى النمسا. الآن تشعر نفسك أنت في الاتحاد الأوروبي. قبل هذا، قبل هذا، أنت في مكان آخر. البلدان اللي أنا تكلمت عليها هي عبارة عن كمالة عدد فقط للاتحاد الأوروبي. مجرد ما دخلت النمسا، أنت الآن بالاتحاد الأوروبي. الباصات حديثة، مرسيدس، من أرقى ما يكون، خدمة سبع نجوم، حمامات، طعام نظيف ومعلبات، جواكيت، كذا غيره. الدنيا كانت برد، ريحنا ساعة، وبعدين ركبنا ومشينا بباصات. وصلنا المنطقة الحدودية بينها بين النمسا وبين ألمانيا، حتى ندخل لألمانيا. بعد كم ساعة ريحنا، دخلونا عاد ألمانيا. ألمانيا سلمتنا، أخذت بصمات إيد، بصمة جنائية، وحطوه بقطار شغلته الحكومة الألمانية خاص للاجئين، ينقل من الحدود النمساوية إلى مدينة ديسل دورف، اللي هي المركز الرئيسي. من بعدها إما تقدم طلب لجوئك في ألمانيا، أو تكمل طريقك، سواء إلى فرنسا أو بلجيكا أو هولندا أو الدانمارك أو السويد، إلى أي بلد أنت حاب إنك تروح عليه.
رحت نزلت في دسلدورف، بعدين قطعت قطار إلى الشمال الألماني، إلى منطقة اسمها كيل، لازم أغادر منها إلى السويد. وصلنا هناك، قالوا إنه صدر قرار من وزير الداخلية السويدي، ممنوع حدا يدخل السويد. والحل، قال: ابقوا، ربما يفتح بعد كم...
الرحلة، لدرجة إنه هذا الطفل الصغير يعني كان يمشي من كثر التعب، يقول: يا ويلي، يا ويلي، يا قلبي، يا قلبي. كان عمره ثلاث سنوات، يعني من كثر التعب اللي تعبه في مسير، وفي تعب، نوم ما في، ما في راحة، وكل مركز أنت تجلس فيه يعني تشوف في أفلام وقصص.
يعني بدي أقدم بألمانيا، قالوا لي لازم ترجع لمدينة اسمها، أتذكر هزوم. رحنا عليها، قدمت هناك، أخذونا لمنطقة ثانية، جلسنا فيها 13 يوم. قال: الآن جاكم ترانسفير، تراجعوا، إجا فرسكم لهامبورج. رحنا على مركز هامبورج، مركز هامبورج ودانا لكامب. الكامب بدنا في ليلة. بعدين إجوا ثاني يوم، قال: إجاكم ترانسفير لمنطقة اسمها شالينا، أرينجا، في هامبورج. وجلسنا ما يقارب الشهر ونص، هيك شي، بهذا المكان. كنت أنا وزوجتي وأطفالي ثلاث، ومعي رجل وزوجته وأخوه وامرأة وأولادها اثنين وأخوها، في غرفة واحدة تقريبًا مساحتها شي حوالي 6 أمتار بست أمتار، وإحنا عاملين هيك الأسرّة اثنين فوق بعض، والأغطية تبعهم مغطين فيها، ننام يعني، بس كنا كاسرة.
ويصدف إن الشخص اللي هو وزوجته وأخوه، كنيت على كنيت، مر محمود، مر ومصطفى، مران. أنا أتواصل معهم يعني، وزوجته كانت فنانة تشكيلية، خريجة فنون جميلة، من فلسطينيين لبنانيين.
بعدها ما تحملت الوضع بألمانيا، الوضع صعب جدًا، يعني مو الشي اللي أنا أطمح له من أي ناحية، ص لعدة نواحي. سويد بلد أوروبي محافظ، وقوانينه إنسانية. مثال، المخدرات بأنواعها، سواء كانت المارجوانا، الحشيش، هو جرم يعاقب عليه القانون السويدي.
ممنوعة في السويد الجنس وتجاره الجنس هو جرم يعاقب عليه القانون، ولا في أماكن تبيع، تبيع ها الخدمات ممنوعة فيها سجن فيها غرامات. الكحول يباع في منطقة واحدة تملكها الدولة اسمها سيستم بلوجيت، للي أعمارهم من 20 سنة فما فوق وبكمية محدودة وغالي جداً وع رائب عالية جداً، يعني ما تروح أنت سوبر ماركت تشوف خمور، بينما بألمانيا كشك صغير كل أنواع الخمر تشوفوا فيه، ولك الأحقية بثلاث غرامات من أي نوع من المخدر، الحشيش أو المارجوانا أو القصص هذه، والتجارة الجنسية مشهورة فيها لدرجة، يعني هناك منطقة، يعني في هامبورج، يعني حاطين فيها كل كل أهل هذا الاختصاص. يعني أنا نزلت فيها بالغلط وانصدمت، يعني على المشاهد اللي شفتها، اسمها ر باباه. من بعدها أنا قررت إنه فعلاً لازم أنا أطلع، وجوازات أنا ماني مسلمهم إياها، ولاني باصم بصمة لجوء، لأنه أنت مجرد ما بصمت بصمة لجوء خلاص أنت راح تقيم في هذا البلد، تروح لبلد ثانية رجعك، باستثناء كان بصمة إيطاليا تكسر، وبصمة إسبانيا تكسر، وبصمة اليونان تكسر، تكسرها ألمانيا وتكسرها السويد وتكسرها فرنسا، ليش؟ لأنه ها البلدان يعني مادياً م مو مو ضابطة. في يوم من الأيام كنت أنا في محطة الهوب تان هوف في ألمانيا، في هامبورج، شفت شب لابس لباس الصليب الأحمر عم يحاكي ناس. ت عليه قلتله: شو بتسوي؟ قاللي: أنا متطوع هنا. يعني فا استأذن، قاللي: عن إذنك بس بدي أقطع لهي العائلة تروح على السويد. قلتله: لحظة، ليش فتحت السويد؟ قاللي: فاتحة بس بشرط إنه عندك جواز سفر. قت شو الأمر بده؟ قاللي: بس تيجي لهون احجزلك تطلع ل فلنسبورغ، من فلنسبورغ تاخذ الباخرة وتكمل. أوكي. كان في معارضة شوي أم الأولاد والأولاد، إنه لا، إحنا ظلينا هنا ونصبر وكذا ومادري إيش قلع. صعب داخلي من جوا إنه مو هذا مكانك، رغم إنه ألمانيا تعداد سكانها أكثر من 85 مليون، وتعداد سكان السويد 10 مليون. الناس تقوللك ما في حياة بالسويد. طبيعي بلد حجمه بحجم ألمانيا مرتين وشوي، وتعداد سكانه 10 مليون. والقيم السويدية ما تخلي الشخص السويدي إنه هو يحتك فيك، أنت لازم تجي تحتك فيه. أنت اللي لازم تيجي تسأله ها من المسائل اللي عندهم، يعني وأنا كشخص أحب الانعزال، سعيد، أنا تعجبني هي.
طلعت حجزت الباخرة، بس إذا تسمح لي حسام، قبل لا ننتقل إلى السويد، من الطلعة، من طلعتك من تركيا لغاية يوم انتقالك من ألمانيا لسويت، هذه كانت الفترة إيش كثر؟ شهرين في هذه الرحلة. بسام مرت عليك أوقات شكيت في إحساسك؟ مرت عليك أوقات قلتلي: صاير غلط أو وصلت لمرحلة يأس؟
لا لا، كنت أتعب بس ما كنت أيأس. كل إنسان يفكر في أمر ما ويتخذ القرار المفروض إن هو ما يندم عليه. أنا اليوم قررت إنه خالد يكون صديقي، إذا بدر حشى خالد بدر منه شيء سيء، فما معناها إنه أنا أكون ندمت على صداقتي معه. هو أخطأ، هو صار في عقبات، لكن أنا لما أقرر على شيء أستمر فيه. لابد إنه أنت تجيك العثرات من اليمين واليسار، لأنه بس موضوع فن الخط ودراسته وتعلمه كان كثير من العقبات، واللي أخذت فيها معارضة من الأهل وتكسير أقلام وكب حبر وشق أوراق، وكثير من الناس اللي استهزئ بالشيء اللي أنا كنت عم أشتغله، وإنه أنت متعب حالك. يعني كان عندي واحد من الإخوان الكبار: يا أخي أنت مقضي لي حياتك كلياتها شوطة بخوه. طبعاً لما دارت الأيام يقوللي: لو كنت أعلم إنه أنت راح تصل لهذا الموصل، كنت أنا أول الناس اللي راح تكون داعمة الك، بس أنا ما كنت أعلم، ويا ريتني، يا ريتني كنت أعلم. ولذلك لا تستهين بقدرة أي شخص، وإن شفت إنه هو العمل تبعه بسيط. كم يوم كنت أكلم بنتي ساره، عندهم نشاط في الم، إنه أنت تسوي فورتا كومباني، فورتا يعني بالسوية شركة. فهي اختارت مشروع. المشروع ما تتخيل البساطة تبعته. شو الفكرة؟ الفكرة إنه هي عم تقول إنه الناس تشتري الزهور وبعد كم يوم تذبل. ليش ما أنا أصير أشوف ها الزهور ثابتة وأشوف فيها جمال؟ البلاستيك تعبنا منه من مظهره، بس خليني أشوف قطعة فنية بهي الزهرة. طبعاً هي ترسم، نحاتة، وعندها حس فني عالي جداً، حتى شكلها يشبهني نسخة مصغرة. فبدأت تنسج من الصوف وعملت زهور من الصوف، بعرض اليوم الأول كانت بايعة كل المنتجات. الإنسان المفكر والإنسان اللي عنده حس فني لا تستهين بقدراته، يفاجئك. والتوفيق هو مسألة من الله عز وجل. مهما فعلت، يعني أنا اليوم ممكن أكتب عمل أجلس فيه سنة كاملة وما حدا يقتني مني، وممكن أكتب عمل وأنا ماني متخيل إنه هو يلاقي هذا الصدى ويباع برقم ضخم جداً، حسب الشخص الراغب. أنا أتكلم في مجالي، بس أنا برجع بذاك الوقت. القرار أثر على أسرة شوي، إنه كان في معارضة، إنه ليش نترك وكذا ونرجع مرة ثانية، إنه بنطلع باص، تعبنا شهرين، إحنا في عندنا، يعني إحنا في حالة سفر، مو معقول. يعني فان قلت: أنا ماشي، اللي بيمشي أهلا وسهلا، واللي ما بيمشي خليه يجالس. طبعاً أنا من باب هيك، يعني الضغط النفسي.
يعني طلعنا، وصلت لسويد. البوليس السويدي، نزلنا من الباخرة، فقال: اللي جاي يقدم طلب لجوء يصفنا، واللي جوازه معه طلعنا إياه. طبعاً هون فرضت قيود السويد إنه ل يدخل السويد أو يدخل الدنمارك تحقق من الهويات تبعات، لأنه أنت ضمن الاتحاد الأوروبي. ما في شي اسمه تحقق من الهويات، كل الأشخاص، أنت مجرد ما دخلت الاتحاد الأوروبي، أنت بالاتحاد الأوروبي من ذاك التاريخ من سنة 2015. السويد والدنمارك في عندها كنترول على موضوع الهوايا، جواز السفر. دخلنا، قلت له: أنا جاي أقدم لجوء. قال: أوكي، عندك جوازات سفر؟ قلتله: عندي. عطيته جوازات السفر، حطهم بظرف. قاللي: اجلسوا، الآن ناخذكم بباص، ريشن مراون، هي دائرة الهجرة. فعلاً ودونا لدائرة مترجم، أخذوا معلومات بسيطة عننا، وقالنا: اجلسوا الآن في مقابلة، مكان الإمجريشن، الصالة تبعتهم. هنا بدأ، بدأت أدقق أنا في الملاحظات. في قسم للأطفال، ألعاب، لعب. دخلت الحمامات، فوجئت بالنظافة، موجو قلت ل إنه يمكن ها دائرة حكومية.
يعني هو لا، هو أي مكان تدخل عليه بالسويد هو نظيف ومتقن، لاب ما تتخيل، ابتداء من الحمامات اللي موجودة في الشوارع، في الحدائق، في المطارات، في محطات القطار. جد بلد يحترم ويقدر. عملوا معي مقابلة. المحققة قالت لي: هذه المقابلة الأولى، ناخذ منك معلومات، وبعدين الآن في عندك، حتروح لأوتيل تجلس أنت وعائلتك، وبعدين حجيكم فرس لبين ما تنتظروا إنه يجي موعدكم للتحقيق النهائي بقضيتك. معك فلوس؟ قلت لها: لا. شالت كرت بنك، قالت لي: الآن ما في، يمكن بعد ساعتين ماكس حينزل فيه مبلغ الك ولعائلتك. رحنا الفندق، سلمت الأوراق للفندق، قالوا لي: عندك ترانسفير؟ ضربوا اسمي، قالوي: عندك ترانسفير لستوكهولم؟ طبعاً أنت من مالم ستكهولم، في عندك تسع ساعات، ع ساعات سفر. بعد ما عديت ساعتين، هذا شهر 12، شفت الدنيا بيضا، أفع الثلج. هيك قلت: معقول أن أكون أخطأت؟ ما كنت عارف. أنا البرد عدوي اللدود، عدوي اللدود، وأنا جاي من أقصى الحر، أكثر مكان حار في الدنيا بالكويت، ورايح لأبرد مكان في العالم. وصلت ستوكهولم، أول ما نزلت من الباص ل فحني الهوا، راح صوتي، ما عاد في.
صوت. أبدا ما في صوت، أشوف الموبايل درج. الحراره ناقص 27 تحت الصفر يا ساتر. انزلنا بهذا الاوتيل، بقينا لشهر آذار، أعتقد ب15 آذار، يعني طلعنا منه كمان ترانسفير إلى مدينه بعد ستوكهولم، أربع ساعات أول الشمال تعتبر اسمها سود هام، بقيت فيها تقريبا سنه. بهالاثناء أنا كنت طالعه الإقامه تبعتي.
جلست بالكامب. الكب، أول ما وصلنا دائره الهجره بمحطه القطار، استقبلونا، شالوا معنا الشنط، ودونا للكمب. مدير الكمب كان جدا إنسان لطيف وراقي. قال لي: أعتذر منك مؤقتا، بس اليوم ناموا به الغرفه. لا، ما في شي اسمه بالسويد أناط مع عائله ثانيه. من أولها، من وصلنا إحنا مالمو ستوكهولم، كله في لك خصوصيه. بكره راح أرتب لك الوضع.
ثاني يوم أخذونا لجناح خاص فينا، مطبخنا لحالنا، وغرفتين وحمام لحالنا، وكل شيء لحالنا. قال لي: هذا المطبخ إلك، ما تخلي أحد يدخل عليه، تمارس فيه فنك.
طبعا هون سبقتك بالحديث، إجانا راديو إيكوت السويدي، وسألني سؤال إنه: أنت يعني مرتاح؟ قلت له: لا، أنا ماني مرتاح. ليش؟ أنا زلمه فنان، ولا عندي أدوات ولا عندي شيء. عندي كم قلم جبتهم معي وحاطه بشنطتي برحله السفر. تخيل، أنا بالبحر وشيلهم معي محبره صغيره هيك، وكم ورقه، وكتبت باليونان، كتبت بمقدونيا، وكتبت بالنمس، وكتبت بالمانيا، وكله مؤرخ موجود. ها الكتابات، واحد منها كاتب في، في، يعني كتب هذا الكلام في إزمير، واحد منهم كتب هذا الكلام في جزيره ساموس في اليونان، في رحله الهجره. يعني هاي كلها مراحل كنت أنا موثق فيها.
يعني قال لي: أوكي. بعد هذا اللقاء، ثاني يوم الصبح ندق الباب علينا. فتحت بنتي، جايبين كانفاس مشدود من مقاسات صغيره وكبيره، جايبين ورق، وجايبين أقلام، وجايبين ألوان، وجايبين فرش، كيس هيك مليان. وهذا، واجلس، خذ المكان واشتغل اللي بدك إياه، وسوي اللي تريده.
طبعا بعدها صار تجي ناس من البرلمان ويسوون لقاءات معي، وصار عندي صديق من البرلمان السويدي، أندش، وهو عنده هوايه بالتصوير. وهنا كانت أول معرفتي أنا بالأورور، اللي هو شفق القطبي. طبعا اسمها بالسويد خين، أنا ما كنت أعرف، فهو عرفني على هذا الشيء، وطلعنا، صرنا نطلع عا مجموعه من المصورين.
بهالاثناء أنا كنت، لما استقر وضعي بهذا الكامب، كنت متصل على صديق إلي هنا بالكويت. قلت له: تبعث لي الكاميرا تبعتي. وصلتني، وصار شغفي هنا لبين ما يجيني أنا موعد للإقامه تبعتي. بعد يمكن حوالي سنه كنت أنا حصلت على الإقامه، بس قبل الإقامه.
حسام، هالسنه هذه أنت قاعد تمارس حياتك طبيعي بالنسبه؟
أكتب، وحتى تواصلوا معي مركز الكويت. كان في معرض اسمه صله، المعرض هذا أقيم بالأفنيوز، ونقل المعرض هذا إلى تورينتو. أقيم في تورنتو في كندا، وكان في عمل مميز جدا إلي، اللي هو عمل الأم. يعني، إن شاء الله تعرضوه. خبرني الأستاذ فريد العلي، واشتغلت العمل، واجت شركه فيدكس أخذته من عندي. هذه من أرقى المسائل اللي هي تعاملت فيها الكويت، ولذلك أنا أقول: من أنجح الملتقيات كان هو ملتقى الكويت للفنون الإسلاميه. وأتمنى إنه هو يرجع ويكون ثابت في كل سنتين، يعني، لأنه تنظيم رقي.
يعني ما كنا نخلي الفنان، يعني أنا لما كنت موظف في هذا المكان، ما كنا نخلي الفنان إنه هو يدفع قيمه شحن أعماله. لا، إحنا تعرض، نرسل لك البوليس تبعت الشحن، وييجوا شركه الشحن ياخذوا منك. لكن في غير بلدان، للأسف، يعني أنا بعض من البلدان أنا ما عندي استعداد أعرض عندها أبدا. يعني الشحن، بالإضافة إنه عملك إذا وصل عندهم بالمطار، الضريبه أنت تدفعها، وإذا باع العمل، 35% إلهم.
سوري، يعني هذه مو سياسه وهذه مو تجاره. اليوم لما نتكلم عن فن الخط فهو هويه، هويه لكل العرب والمسلمين، ويعتز فيها، وواجب على كل الدول وحكوماتها تدعم هذا الفن. ليش؟ لأنه هو من أصالتها، ومن رقيها، ومن ثقافتها. الاهتمام في الثقافه هو رفع مستوى وعي الناس اللي موجوده عندك في المجتمع. فأنت إذا ما رفعت مستوى الوعي، ما حيكون عندك ثقافه أصلا. كيف ترفعها؟ ترفعها من خلال الخط، من خلال الشعر، من خلال الروايه، من خلال الموسيقى التقليديه اللي للبلد. إحنا نشوف هنا بالكويت أو بغير دول، يعني عندهم اهتمام واسع وكبير لأجل هذا الأمر.
صح، تمام. فكيف أنت في فن الخط، والناس لما عم تجي وتشوف أعمال فن الخط، هذا عم يرفع من مستوى البلد. أيضا أنت عم تسوي لنفسك، تبني حضاره، وعم تتقدم بين الدول. فأنت مسؤول إنه أنت، يعني، تراعي ظروف الفنانين هذول، وما تيجي أنت تضغط عليهم. وهذا كلام أنا وجهته طبعا لأكثر من مكان. لكن للأمانه أنا أقولها كلمة: الكويت كان لها يد بيضاء بهذا الأمر، واحترمت وجود الفنانين، وشرفتم، وقدمت الكثير والكثير. نرجع للسويت، نرجع للسويد. أبي السنه هذه، حسام، شلون كانت العيشه؟ توظفت؟ دراسه؟ هنا موال ثاني، عطني الحياه هنا، موال ثاني.
بعد أربع سنين أنا انفصلت عن أم أولادي. طبعا بكل احترام، بكل تقدير، الحكومه تعطيك مهله سته اشهر لما تقدم أنت أوراق الطلاق، ربما تراجع نفسك أنت وشريكك. لكن أنا ما عندي مكان إنه أنا أجلس فيه. طبعا أنا ما أقبل على نفسي إنه أنا أخليها هي تطلع البيت، أنا اللي طلعت. رحت سكنت بمكتب، بقيت في يمكن حوالي ثمان شهور.
سكنت وين؟
بمكتب. بمكتب، أخذت أغراضي وسكنت بمكتب. كنت عايش، يعني، أكل وأشرب فيه، وحمم فيه شوي. كانت الأمور صعبه يعني.
المحكمه هنا، السوسيال، دائره الرعايه الاجتماعيه، ما تعطيك راتب إلا إنه أنت تكون منفصل، يعني بشكل كلي، ملفك مفصول. فلحت صدر قرار من المحكمه، أخذت العمليه تقريبا حوالي ثمان شهور أو سبع شهور. بدأت هنا أبحث عن بيت، لأنه هنا الحكومه هي اللي راح تدفع لي إيجاره، وتعطيني راتبي. أنا ما عندي شغل هنا، كنت في مساله اللغه. خلصت وعم أحاول إنه أنا أسوي شيء، يعني، بس صار في وضع نفسي اتعبني شوي. قلت: لا، لأشوف شو الوضع اللي راح يصير، يعني.
بعدين جلست في بيت. في يوم من الأيام عم أسمع جار إلي عم يقول: أنا توظفت، أخذت عقد بيت، عقد عمل. وقلت له: لحظه لحظه، شو العقد اللي أخذته؟ قال لي: بشركه خال فريش، الأكل وال كذا ومادري ايش. قلت له: بدهم موظفين؟ قال لي: إيه، بدهم. شلون أقدم؟ أعطاني رقم الهاتف، قدمت لشركه، تواصلت معهم، عملوا لي موعد، رحت لعندهم، جهزوا لي سي في، قالوا لي: نتصل عليك. اتصلوا علي، قالوا لي: في عندك مقابله.
المقابله كانت أونلاين عبر سكايب. أوكي تمام، حملت حالي. قالوا لي: أنت موافق إنه أنت تشتغل بظروف كذا كذا كذا؟ كذا، يعني درجه الحراره ثلاث صيفا، شتاء بالليل، عندك؟ ما عندك مشكله إن تشتغل بال... ما عندي مشكله.
السبب في ذلك ليش؟ في شي أنا انظلمت فيه بدخولي لسويد. كانت الإقامه في السويد إقامه دائمه، بالوقت اللي أنا فتت فيه كانت إقامه دائمه. بشهر سبعه تم تغيير هذا القانون لمده ثلاث سنوات، بعدين تغير قانون الهجره تماما. حصلت على إقامه مؤقته. أنا استثنوا من القرار كل شيء دخل قبل 24 نوفمبر يحصل على إقامه، ويكون عنده أسره وأطفال يحصل على إقامه دائما. أنا دخلت بعد 24 نوفمبر، فحصلت على إقامه مؤقته مدتها سنه وشهر واحد. بعد السنه وشهر قدمت تجديد، أخذت سنتين، وبعدين أخذت سنتين.
فهنا الموضوع، وبدأ هنا صعود اليمين. هنا اليمين بدأ يطلع، وهذه مشكله. صعود اليمين، الآن أغلب، ال أغلب العالم يعاني من صعود اليمين بكل مكان.
والعنصرية منتشرة في كل مكان، سواء كانت السويد ولا غيرها، لكن القانون قانون في السويد، بلد يحكمها القانون، شاؤوا أم...
أبو طيب، كيف أنا أحصل على إقامة دائمة؟
لازم يكون عندك عقد عمل دائم، ولازم تكون أنت تجاوزت إقامتك في البلد ثلاث سنوات. طبعاً أنا هون كنت متجاوز ست سنين.
بل أنت دخلت السويد بأي سنة؟
2015.
والحين إحنا قاعدين نتكلم عن أي سنة؟
إحنا عم نتكلم الآن عن سنة 2020.
2020، أنت إلى الآن إقامة مؤقتة، تبحث عن 2021؟
آه، بعد كرون 2021، تبحث عن عمل بعقد دائم.
بالضبط، فسمعت جاري يقول الكلام، ورحت سويت مقابلة، ورحت على هذا العمل كعامل. طبعاً مش أعمل، أنا أشيل وأحط وأوزان، لكن عندي هدف إنه أنا من أول لحظة، قلت: لا، هذا العمل أنا راح آخذه، عقد عمل دائم، وراح أحصل على الإقامة الدائمة، وراح أحصل على الجنسية السويدية.
بسبب، وبالفعل في يوم من الأيام، بعد قبل انتهاء عقدي، كان عقدي أول شيء ست شهور. كنت واقف أدخن بالراس، الاستراحة، فكان الخيف المسؤول الزمني اللي علينا واقف برا، فإجا ووقف بجنبي ويسألني إنه: أنت، أنا أعرفك، أنت تشتغل بشكل جيد، وين أنت كذا، وين كذا. صار حديث بيني وبينه، فقلت له: أنا يعني بظل على عقدي كذا شهر فبراير ينتهي، وأنا صارلي، ترى ما يقارب راح يصيرلي سبع سنين أنا بالبلد، يعني ترى ما لا إقامة دائمة ولا شيء. ليش؟ شصار معي؟
فهو قال: أنا راح أحلها.
بالفعل بشهر اثنين، المسؤولة تبعتنا اللي على الخط، اللي ليدر، مارجريت، صحت اسمي: مجموعة أسماء، شو القصة؟ كونتور على الكونتور فوق. رحنا، صار دوري، جت مسؤولة: هي حسام، هي أنت سعيد بالشغل معنا وكذا؟ أنا بس بدي آخذ الفاس، العقد الدائم.
قالتلي: الآن أنت راح ينتهي عقدك، وإحنا سوينا لك عقد جديد، والعقد هذا تيلز. أنا ما أعرف الكلمة بالفصحى، أنا أعرف العقد الدائم، فاست بس. تدري يعني ما أخذتها بالمدرسة، ما فهمت الكلمة، قتلها: شنو يعني؟ قلتلها: يعني فاست. تقوللي: ا... يعني 100%.
بها اللحظة نزلت، لأنه أنا مستني ها اللحظة، وهذا الشرط أساسي لحصولك على الإقامة الدائمة. سألتني، قالت لي: يعني ليش؟ شنو القصة؟ أنت شو كنت تشتغل؟ شو كانت وظيفتك؟ قلتلها: لا، أنا ما راح أحكي، بس مسكت موبايلي وفتحت موبايلي، قلت: بإمكانك إنه أنت تشوفي.
فهي شافت الويب سايت تبعي وتفرجت عليه، بكت وحضنتني.
مسؤول العقود عم يسألها، يقوللها: شو القصة؟ هي قالتله: شوف، شوف الفنان، شوف هذا. قالتله: أتمنى إنه أنا ما أشوف مثله وأمثاله عندنا بالشركة، وعم يشتغل عامل بس لأجل يحصل على إقامة دائمة. قالتلي: من ها اللحظة شيل الكونتراكت تبعك، عقد العمل، وتمون مصلحة الهج تروح توديه باليد الآن، ما تستنى ت ينتهي دوامك، تروح توديه باليد، وأتمنى إنه يكون حظك من ها الشركة وتنطلق انطلاقتك فيما بعد.
بالفعل ركبت سيارتي وطلعت لمالمو. أنا ساكن بلسن بوري، وطلعت لمدينة مالمو، ورحت سلمت عقد العمل، وتواصلت مع المسؤول زمنية في موضوع الإقامة. أنا هون كنت قبل كم شهر شو مسوي؟ مستهبل عليهم، البلانكت تبع الإقامة الدائمة قدمته، وأنا عندي عقد ست شهور، يعني ما سويت تجديد، كانت حتنتهي إقامتي، فبدل ما أسوي تجديد عملت إقامة دائمة، تقديم للإقامة دائماً. قلت يعني آخر شي شو بده يسوي؟ يعني ما استحق، راح يرفض ويعطيني إقامة مؤقتة، وانتهت القصة.
جاني العقد، رحت وديتهم إياه باليد، بعثت لها، للمسؤولة، قلت: لأنه أنا بعثت لك عقد العمل. قالت لي: عندي. قلت لها: لا لا لا، أنا جبت لك عقد البيت. بنفس اليوم اللي أنا وقعت في عقد العمل، وقعت في عقد البيت الجديد اللي أنا أخذته. قالت لي: أوكي، راح أشوفه، راح أضمه للفايل تبعك.
بعد كم شهر صدرت الإقامة الدائمة. بعد يومين قدمت على الجنسية، لأنه أنا كنت معدي السبع سنين. هذا الحكي 2022، مشز كل الشروط محقق، ملفي أبيض، ما عندي أي مخالفات، ما عندي أي جرائم، ولا أحد مشتكي علي، أدفع ضرائبي بشكل منتظم، بيتي لحسابي، سيارتي على حسابي، أموري تمام.
والمدة الزمنية، وأتكلم سويدي، بقيت سنة من قدمت تقريباً، سنة، وحصلت على الجنسية.
طبعاً هنا أنت، هذا الشعور ما تقدر توصفه.
بحيث إنه كان المحقق اللي مسؤول عن قضيتي، أعتقد صومالي أو، بس أظن إنه هو ولادة السويد، لما خبرني عم يقوللي: إنه أنا أصدرت القرار. هو عم يقوللي: أنت فتت على صفحتك، إجاك إشعار بالإيميل؟ قلتله: لا، ما شفت شي. فهو ن، تقلي إياها بالعربية، قاللي: مبروك يا أخي، أنت أصبحت سويدياً.
هنا اللحظة ما تنوصف، هذه اللحظة ما توصف. شعورين، شعورين ما تقدر توصفه: لحظة حصولك على رخصة القيادة، الشور كوت بالسويد، ولحظة الجنسية.
الآن بعد كل هذا الحديث، تبدأ مرحلة ثانية، اللي هي مرحلة عودة حسام الفنان والخطط مضت أيام كم شهر؟
طبعاً هنا أنا لما انحصرت على الجنسية، أول شخص يعني اللي كلمته هو أخوي وصديقي، واللي دائماً أقول: هذا الإنسان اللي ما أنجبته أمي، هو جاسم معراج، كويتي، خطاط، أستاذ، فنان ومبدع. كلمته بعد فترة، يمكن كم شهر، كان ملتقى القرآن الكريم، كان موجه لي، وجهوا لي دعوة لملتقى، وكانوا عاملين معرض. أول زيارة، ما يقارب تقريباً عشر سنوات، كانت زيارة مميزة وحلوة، واللي التقيت فيها بأصدقائي وأحبابي وبعض من طلبتي اللي كانوا عندي.
من هنا بدأت فكرة الآن: انتهت الحقبة الماضية، اللي هي إنه أنت تشتغل بشركة وتكون بعيد. أنت لازم ترجع، أستاذ خالد، تعرف أنت شنو يعني؟ أنا لما أنت حصلت على عقد العمل الدائم، وأمر صعب جداً.
رجعت من الكويت. طبعاً من الكويت عندي أخت، كان صار لي ع سنوات أنا ماني شايفها، بالرياض مقيمة. كلمتني، وده من طالباتي، سعودية، قالت لي: أستاذ الله يخليك، إنه أنت تجي، وأنت تقدر تفوت فيي دولة؟ قلت: أوكي، طيب أنا راح أسوي مفاجأة. تواصلي معها، قولي لها إنه أنا زرت أستاذ حسام بالسويد، وبعتلك هدايا معي، ممكن أنا أجيك؟ وسوي وين عليها هذا الفيلم، وهي ما تعرف. وصلت الرياض، وعدتها باليوم، طلعت قبل. قلت لها: تحججي بأي شيء، لأنه أنا راح أجيب الأغراض من زوجي وأنا أدخل. فأنا دخلت الديوانية، ومسكر باب الصالة وكذا وغيره. أختي هنا كانت صدمة، يعني عن جد أنا ما عاد... [موسيقى] أعيدها، موقف مو سهل. خفت إنه يصير عليها شيء يعني. بعدها بقيت كم يوم، سافرت للسويد، وبدأت فكرة الاستقالة.
مكانك تبي تفرغ للخط، خلاص أنت تعرف، يعني واقف ثمان ساعات على رجليك، شنو يعني؟ أستاذ حسام؟
كعامل، العمل شرف الإنسان، لكن أنا ما خلقت لهذا العمل، وكلهم ميسر لما خلق له. الله ما أعطاني هذا العلم ولا أعطاني هذا الإبداع لأجل إنه هو يقتل ويموت وما حدا يستفيد منه. أنا أحزن إذا ما أحد سألني، أنا أتمنى كل الناس تسألني عن أي شيء. فقلت: لا، أستقيل.
رحت على الشركة، قدمت استقالتي. مدير العقود يقوللي: أنت مجنون، أنت عندك عقد عمل دائم، 100% ما يصير لحدا ما... دك. هنا بهالأثناء أنا كنت مخلص الماجستير، فقال لي: شو السبب؟ قلت له: أنا خلصت الماجستير وراجع، بدي أرجع للفن. قال لي: راح أعطيك مهلة.
شهر قبلتها، بس راح أعطيك مهلة شهر، إنه تراجع نفسك بأي وقت بهذا الشهر تحب ترجع؟
ما عندي مشكلة، والله.
كنت أتذكر كان دوامي صباحي، الساعة 6 صباحًا. مكان الشغل يبعد عني بالسيارة تقريبًا 25، 20 دقيقة من بيتي. أصحى الساعة 4 الفجر حتى أشرب قهوتي، أصلي، واتنشر خمسة وعشرة أركب سيارت، أطلع لسيارتي الثلج. مبيها ت تزيل الثلج، ت تحمى سيارتك وتمشي بدك ع دقائق، وتتصل شغلك. أرجع أوصل بيتي الساعة 3 ونص، ما فيني حيل أرفع إيدي، لكن مع ذلك أنا كنت أسوي أكلي وأتغدى وأصلي وأرتاح شوي، وبعدها أحمل حالي وأنزل على الجيم وألعب رياضتي وأخلص ورد، أرجع وأخلص صلواتي وأحط راسي وأنام. ويجيني الويكند، أجلس أكتب فيه وأصلح للطلاب اللي يدرسوا عندي أونلاين. ومع ذلك بهاي الفترة شاركت بعده مسابقات، ومنها كان مسابقة المصحف الشريف في المدينة المنورة، اللي تكرمنا عليها في سنة 2023. ما شاء الله، كنت كاتب أنا الجزء الأول، وكاتب عنوان المصحف، وكاتب عنوان المسابقة.
هذا ضغط فكري ونفسي وجسدي، ولا أنا لازم أتفرغ، وعندي في بالي مجموعة أعمال، واللي هي أغلبها را، يعني هي من قصائد الي، يعني أنا كاتبها، يعني بدأت أشتغل على التصميمات تبعها، أنفذ، ونفذت منها الآن كما عمل، يعني ولازم يكون إنه، يعني بمكان، يعني له صداه، هذا المعرض.
يعني الإنسان صاحب إرادة، مادام عندك الإرادة راح تصل. ما دام أنت بدك تصل، راح تصل. بس لا تلتفت إلى، لأنه ملتفت لا يصل. تقدم دائمًا، وخلي عندك يقين إنه أنت إذا فشلت ها المرة راح تنجح المرة الثانية أو الثالثة أو الرابعة. مهما وقعت، حاول. مو عليك أنت إدراك التوفيق، التوفيق هو شيء من من من الله قاسم لك إياه، ولكن أنت عليك السعي لأجل إنه أنت توفق، ولكل مجتهد نصيب.
قررت الاستقالة واستقلت، ورجعت وجلست أكتب وشغال على الكتابة. قلت الآن في مرحلة جديدة. هي المرحلة الجديدة، أنت بعيد، مفروض إنه أنت تكون قريب. يعني خلينا نكون صريحين، أي شخص بده يطلب أعمالك، أنت بآخر الدنيا، يعني راح يتقاعس، حتى لو دعيت لمعرض ما أو فعالية، يعني الجهة اللي راح تدعيك راح تشوف إنه الأمر ثقيل عليها.
كويس، الحل أجمل بلد وأحلى بلد، والبلد اللي أحس نفسي فيه، عار إنه في ناس تحبني قلبًا وقالبًا، فو هذا البلد اللي هي الكويت. لازم أنا أرجع، وقررت إنه أنا أرجع فيها، والآن جالس عم أرتب أموري، إن شاء الله، للرجعة مرة ثانية.
أمور كثيرة حصلت بحياتي، لما نظرت وفكرت فيها وجدت إنه هي كلياتها كانت خير. من بداية جيتي هنا، وبعدين أروح، وبعدين أرجع، والترتيبات اللي حصلت، والأمور اللي صارت، ما كنت أتوقع في يوم من الأيام إنه أنا أصل مثلًا للسويد. لكن كان عندي إحساس من طفولتي، وكانت تقوللي إياها أمي، تقوللي: ابني، أنت راح تعيش بالكويت. تلاقيني عندي هذا الإحساس، بس ما أدري ليش.
والسبب إنه أنا كنت مولع جدًا بمجلة العربي، وكنت أنتظر هذا العدد، وكنت يعني كان عندي اشتراك، وأنتظر كل شهر لما ينزل. وبالإنجليزي متابع، يعني مثلًا شركات النظائر ويوسف حيدر وغيرها، اللي كانت تنتج الموسيقى والأغاني. فكنت أشوف هذا البلد بلد حضاري، يعني من من من زمان، من طفولتي، كنت أشوف إنه هو بلد فيه أرضية حضارية، وهذا شيء بصراحة ما ما وجدته يعني غير أماكن، يعني مو ولا انتقاصًا بقدر أحد، يعني بس هنا حسيته إنه هو متأصل. ووجدت إنه في ناس لا، هي طبيعتها هي مثقف، هم مثقفين وهم بدهم ناس مثقفين. إن شاء الله أقدر يعني أرجع أكمل رسالتي، وأرجع لمكاني هنا، ويرجع يصير في فعالية ثانية، مثل ما كان مركز الكويت سابقًا. ترجع الناس تتعلم وتدرس، وينتشر هذا الفن أكثر وأكثر بإذن الله.
بلدك، بلدك وبين أهلك وإخوانك، اعتز والله. أعتز، أستاذ حسام مطر. أعتز، مشكور على تلبية دعوة بودكاست خط.
الله يخليك، تشرفت فيك.
إلي الشرف، إلي الشرف. ألف شكر على توثيق قصتك وخصيته في في هذه القصة الملهمة، قصة كفاح، قصة فنان موهوب، صارع من أجل الفن، من أجل الحياة بشكل عام. أعتقد ومتأكد بأن في أكثر من فنان، في أكثر من موهوب بالوطن العربي وبالعالم، يعاني ويكافح، ويكون الشغف هو الدافع له إنه يستمر بالحياة.
صحيح، أتمنى إن هذه القصة توصل للكل، إن شاء الله، عن طريقكم، بإذن الله. الإيمان اللي فيها، رغم كل الظروف اللي مريت فيها، صعوبات، كنت مؤمن بالله سبحانه وتعالى بأن في خير بكل ما حدث، لا شك.
ألف شكر مرة ثانية على وقتك. أكرم، نورتنا وشرفتنا، مشكور.
حياك الله.




